دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الأول

غمغمت هي بشرود شَجِن :
– قتلني.

تبدد تعجب “إياد” واندثر وحلت محله معالم الجدية وهو يردد باسترسال
– مفيش طعنة غدر بتيجي غير من القريب، وعشان هو قريب بنتوجع ونتدبح.. بس برضه عشان قريب لازم ندور بين تصرفاته دي عن سبب أو عذر، لازم نقرأ اللي بين السطور، لازم نعاتب ونواجه، ونستفسر، يمكن كل دي أوهام في دماغنا أو سوء فهم مننا، ممكن لتصرفاته دي ألف مبرر، وممكن لو كنا مكانه كنا اتصرفنا بنفس الشكل ويمكن نكون أسوأ وأقسى.. مليون يمكن ويمكن حلها بس إنه يرجع قريب ولو لدقايق بسيطة.. يا تطول ونندم على اللي ضاع منها، يا تطول ونندم عليها ذاتها.. لازم نفكر بتفكيرهم هما، ولازم نفهم منهم هما.. وبعدين الحسرة اللي في عيونك والوجع اللي في صوتك بيقسم إن لسه في حب حتى لو ذرة صغيرة.

ونهض من مجلسه تاركًا إياها جامدة كما هي، إلا أن نيران غضبها قد بدأت تُذيب هذا الجليد وتُصهره لتُشعل نيران الثورة والمواجهة التي ربما كانت الأخيرة.

الفصل العاشر.

ولج “أحمد” إلى شقة والدته المتوسطة الحال كأغلب البيوت المصرية والتي يشاركها إياها بعدما انفصل عن زوجته “كنزي” تاركًا لها شقة الزوجية كي تحيا بها مع صغيريه “حازم” أربعة أعوام و “علي” عامين فقط، ليجد والدته “سميرة” التي تتوسط عقدها السابع، الممتلئة القوام، ذات الملامح الطيبة كما قلبها الحنون تحتل موضعها الشبه دائم بالأريكة أمام شاشة التلفاز تتابع المسلسلات العربية القديمة، جلس جوارها محررًا تنهيدة راحة قوية وهو يقبل جبينها مرددًا :
– مساء الخيرات يا ست الكل.

ربتت على كتفه بحنو وهي تغدقه بسيل جارف من بشاشة محياها مرددة برضا :
– الحمد لله يا حبيبي.. حمد الله على سلامتك.

انفرجت ابتسامة مُنهكة من شفاهه وهو يردد بود :
– الله يسلمك يا حبيبتي.. أخدتي الدوا؟

هزت رأسها بتأكيد وهي تردد بهدوء :
– أه يا حبيبي.. أجهزلك العشا؟

استرخى “أحمد” بجسده على ظهر الأريكة وهو يسبل أجفانه بإنهاك شديد مرددًا :
– لا يا حبيبتي، أنا أكلت.. كل اللي أنا محتاجه حالًا إني أنام.

ربتت على ساقه بحنو شديد مغمغمة :
– صحتين وهنا على قلبك يا رب يا حبيبي ..بس قبل ما تنام كنت عايزاك في موضوع كده.

تأهبت جميع حواس “أحمد” واعتدل بجلسته مرددًا بتركيز وإنصات كبيرين :
– موضوع إيه يا ست الكل؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *