دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الأول

تضاعفت صدمتها أطنانًا وهي تطوف معالم وجهه التي جهلتها لأعوام عدة، لتغمغم بحشرجة غصة مريرة استوطنت حلقها :
– انت بتشك فيّا يا “مروان”؟

سيطرت علامات الاستنكار على قسماته وهو يردد بصرامة :
– ما كنتش سيبتك على ذمتي لحظة واحدة، بس انتي ما تعرفيش نظرات الرجالة للستات بتكون إزاي، ولا تعرفي الكلام اللي بيتقال عليهم مجرد ما يمشوا.

ضيقت عيناها بصدمة جديدة من سلسلة صدماتها الأخيرة، لتهتف بثورة بثت نيرانها بأوردتها :
– دي الرجالة الزبالة.. الرجالة المريضة.. مش ذنبنا إننا عايشين وسط أمثالهم، ولا ذنبنا إن ربنا خلقنا ستات، ليه بتعلقوا نزواتكم علي شماعة الست، ليه دايمًا إحنا المُخطئين، والمُلامين؟

اعتصر بقبضاته كتفيها وهو يهزها بقوة صائحًا :
– ده واقع و عمره ما هيتغير، وأنا مش هسمح إن الواقع ده يحصل مع الإنسانة اللي شايلة اسمي، عشان كده تنسي شغلك ده تمامًا.

ودفعها بعيدًا عنه مغادرًا الغرفة، ليتركها قد تملك الخذلان من قلبها وجسدها الذي سمحت له بالانزلاق أرضًا وسط شهقات مكتومة أخذت في التصاعد تدريجيًا حتى انطلقت صرخة دوت أصدائها بالمكان كله.
*******************
كان يركض لاهثًا كمن يسابق الموت وأنفاسه تعلو وتهبط بتلاحق شديد كاد أن تنفجر له مضخته التي تجاهد للحفاظ على أوردتها وشراينها، صور متلاحقة تمضي أمامه، وأصوات متداخلة تصدح برأسه، جميع شخوص رواياته تتصارع بحلقة مصارعة كبرى، جميعهم يقتلون بعضهم البعض بلا شفقة أو رحمة، دماء تتناثر، وأعضاء تتطاير وأحداقه هو تشتعل حقدًا، سبابته تواصل الضغط على زر السرعة بآلة الركض، تجاوز السرعة المحددة بلاوعي، أصبحت تشكل خطورة كبيرة على وظائفه الحيوية ليتدخل مدربه بصدمة ويضغط زر تقليل السرعة صارخًا به باستنكار :
– انت اتجننت يا “أمجد”؟.. ده اسمه انتحار، قلبك ممكن ينفجر من المجهود الزيادة ده.

هدأت السرعة تدريجيًا، بينما نيران غضبه تضاعفت، ليلتفت نحو المدرب يرمقه بأعين قاتمة وهو يقبض بإحدى يديه على كتفه والأخرى يكيل بها اللكمات المتتالية بشكل جنوني حتى سالت الدماء بفك المدرب فاشتعل غضبه هو الآخر وانقض عليه بلكمة قوية فأصبحت الحرب سجالًا بينهما وسط أنظار الجميع الذاهلة.

لكمة يلكمها وأخرى يتلقاها حتى سالت دماؤه هو الآخر، والتي ما أن استشعرها حتى زاد وحشية وضراوة وطرح المدرب أرضًا جاثيًا فوقه يكيله بوابل من اللكمات المتلاحقة، إلا أن تدخل رواد الصالة حال بينه وبين استكمال حربه، ليرفع أنظاره إليهم بغضب سرعان ما تحول إلى صدمة كبرى سيطرت على أحداقه الزائغة ما بين الجموع وبين المدرب الذي لُوثت الأرض أسفله بدمائه ويسترخى بجسده لاهثًا وهو يسبل أجفانه بألم شديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *