دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الأول
أفصح بها “مالك” قبل أن ينهض “أمجد” من مقعده بابتسامة حافية وهو يمد يده نحوه مرددًا بترحاب وسعادة :
-أهلًا بيك يا أستاذ “مالك”.. أخيرًا اتقابلنا.
كانت يد “مالك” اليسرى هي من تصافح يد “أمجد” لينهش الفضول عقله وهو يرمق يُمناه المُهدلة إلى جواره، ليلحظ “مالك” هذا وهو يسحب يده من يده ضاغطًا بها كُم قميصه الخاوي مرددًا بابتسامة رضا :
– مبتور.
اعترت الصدمة قسمات “أمجد” وهو يغمغم بخفوت مستنكر :
– إيه؟!.. ازاي؟
أجابه “مالك” بابتسامة واسعة من ثغره قبل أن يردد بعتاب خفيف :
-نقعد الأول وبعدين أحكيلك.
حرك “أمجد” رأسه بأسف وهو يُشير نحو المقعد الفارغ أمامه وكذلك إلى نادل المطعم مرددًا :
-أه طبعًا اتفضل استريح.. تحب تشرب إيه؟
جلس “مالك” و هو يوزع أنظاره الممتنة ما بين “أمجد” الجالس قُبالته والنادل الواقف إلى جواره مرددًا :
– يبقى قهوة سادة.
أكد “أمجد” على النادل الذي غادر لتوه، ليلتفت بأنظاره ثانية نحو “مالك” الذي تنهد بحزن شديد مرددًا بألم رافق كل أحرفه :
-الحكاية من سنتين، لما كنت رايح المدرسة وبعدي الطريق اللي بعديه كل يوم مرتين لمدة خمستاشر سنة، بس المرة دي كانت مختلفة شوية.. عربية طايشة سايقها واحد طايش خبطتني وجريت، مفوقتش غير بعدها بأسبوع.. لقيت نفسي مرمى على سرير عناية مركزة في مستشفى حكومي .. بعدها قعدت أتعالج سنة كاملة.
وهبط بأنظاره نحو كُمه المُهدل مرددًا بتنهيدة حارة :
-الحمد لله إنها جت على قد كده.. أنا كنت في عداد الأموات لولا ستر ربنا.. طبعًا سبت الشغل في المدرسة واكتفيت بشغل التدقيق ، وده معجبش مراتي فأخدت الواد اللي حيلتنا وسافرت الصعيد عند أهلها.
رفع كلاهما رأسيهما إلى النادل الذي قطع حديث “مالك” قبل أن يضع قهوته مغادرًا، لتتلاقى الأعين بحزن شديد وتنهد “أمجد” تنهيدة حارة مرددًا بتساؤل قاتل :
– ومسكوا اللي عمل كده؟
حرك “مالك” رأسه بنفي وهو يلتقط فنجانه مرددًا بلامبالاة:
– لا طبعًا.. اطبخت كويس.
ضيق “أمجد” عينه باستنكار مرددًا : – ليه؟!
انفرجت شفاه “مالك” بابتسامة جانبية متهكمة صاحبت كلماته المتألمة:
-كان فيهم ابن واحد تقيل.. كانوا راجعين من الديسكو عاملين دماغ عالية، دماغ خليتهم يدوسوا على الغلابة اللي زينا.