دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الأول

أجابه “أكمل” بحركة خفيفة من رأسه تبعتها كلماته المطعونة بخنجر الصدمة:
– ونعم بالله.. ليا رجاء عند حضرتك.. تصريح الدفن.

تنهد الوكيل بقوة مرددًا بأسف :
– للأسف مش هنقدر نطلعه غير بكرا، ومن هنا لوقتها الج\ثة هتكون في التلاجة.

ما أن تسللت تلك الكلمة إلى مسامعه ممزوجة بصوت سحاب هذا الغلاف البلاستيكي الذي أُسدل آخر أستاره على صفحة وجهها الشاحبة خطوطها، لتهب جميع حواسه وتستنفر وهو ينتفض كليث كاسر راكضًا نحو فريسته ينقض عليها، يحتضنها بقوة صارخًا وهو منكبًا على جسدها بجسده المتيبسة أعصابه :
– لأ.. محدش هياخدها مني.. ابعدوا عنها.. يا “نيللي”.. آه.

انسدلت أدمع شقيقه بوجع ينخر روحه وهو يقترب منه ضامًا إياه إلى صدره بقوة مرددًا بتوسل :
– سيبها يا حبيبي.. لازم ترتاح. وبعدين اجمد عشان عمك ومرات عمك اللي في دنيا تانية دول.. وقبل كل ده عشان خاطر “نيللي”.. حبيبتك.

تحجرت العبرات بمُقله وهي يستقيم بجلسته محررًا إياها، شاردًا بجسدها الذي بدأ يغيب عن أنظاره رويدًا رويدًا، لتعتصر تلك القبضة الجحيمية قلبه بلا شفقة وتُعيده إلى أرض الواقع الذي بات مُثلجًا دونها.

كانت “داليدا” بغرفتها تجلس بطرف الفراش أمام حاسوبها تتابع خلاله عملها بتركيز ومهارة، لتتنهد بقوة وهي ترفع أنظارها قليلًا ضاغطةً أعلى أنفها بإصبعيها برفق في محاولة لضبط الرؤية. التفتت جوارها تبحث عن جوالها تلتقطه باحثة عن أي رسالة منه، لتجد رسائلها قد قُرئت بلا إجابة. جمعت خصلاتها خلف أذنها وهي تخط بأناملها رسالة أخرى تُرسلها له، لكن لا جواب ولا إشارة بالوصول، ضيقت أحداقها بتعجب وهي تقلب شفتها لأسفل مغمغمة :
-ده إيه ده بقا؟!.. هو قافل فونه ولا إيه؟.. طب هعمل إيه في الحوار ده المدير مش هيستنى أكتر من كده .

ورفعت أنظارها نحو ساعة الهاتف تتفقدها لتجد الوقت المتفق عليه قد مضى منذ قرابة الساعة، لتزفر زفرة قوية بقرار صارم وهي تضغط زر الإرسال مرددة بثبات :
– خليه يحتفظ بالإجابة لنفسه بقا، إحنا مش أطفال هنلعب سوا، بني آدم مش قد المسئولية أساسًا.

ولج إليها والدها متعجبًا وهو يغمغم بابتسامة واسعة :
– مين بس اللي مزعل الجميل؟

أغلقت حاسوبها وأوضعته جوارها وهي تغمغم بتذمر طفولي :
– ده واحد كده كان المفروض أعمل معاه شغل للمجلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *