دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الأول

مسدت وجنته براحتها الحانية وهي تطبع قبلة قوية عليها مرددة بسعادة جاهدت كثيرًا لها :
– براڨو يا قلب مامي.. تعالى بقا في حضني يا حبيبي.

انسل “كريم” أسفل ذراعها بسعادة وهو يردد بحماسة كبيرة :
– مامي إحكي لنا حدوتة.

تقافزت “كادي” بسعادة وهي تصفق بكلتا يدها مهللة بسعادة كبرى :
– مامي هتحكي لنا حدوتة.

شددت “هيا” من ضم صغارها إلى صدرها وهي تُوزع القبلات بينهما متنهدة برضا وسعادة فهؤلاء هما سعادتها الحقيقة، لتردد بصوتٍ عذب :
– كان ياما كان، يا سادة يا كرام، ما يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام.

رفع صغارها أنظارهما إليها مرددين بسعادة :
– عليه أفضل الصلاة والسلام.

استرسلت “هيا” بمشاعر خالطت كلماتها الهادئة :
– كان فيه أميرة جميلة، كانت أصغر إخواتها، عشان كده كانت دلوعة باباها، كان دايمًا بيجيب لها حاجات حلوة كتير، وكان بياخدها معاه في كل مكان يروحه، علمها معنى الاحترام، علمها الثقة والاعتماد على النفس، علمها حب الغير وازا تساعد أي حد محتاج لها.. كانت الأميرة دي شاطرة ومتفوقة في دراستها، وكانت دايمًا تجرى على باباها بفرحة كبيرة عشان تحكيله كل حاجة حصلت معاها في يومها، لحد ما في يوم الأميرة دي كانت راجعة من عند جدتها ، دخلت القصر لقت كل الناس بتبكي ولابسة أسود.. قلبها اتنفض بين ضلوعها، ما فكرتش غير في باباها.. جريت على أوضته لقيته نايم مبتسم زي الملايكة.. جريت عليه وهي بتنادي بأكتر اسم بيحبه منها بس دي كانت أول مرة في حياتها ما يردش عليها.. أول مرة يخلف وعده معاها ويمشي من غيرها.. عاشت الأميرة أصعب أيام في حياتها.. أيام كتير قوي، لحد ما في يوم قابلت أمير جميل، حنين، لقاها حزينة ومكسورة، حاول يضحكها ويسعدها لحد ما حبيته وفتحت له قلبها، وعدها إنه هيفضل معاها، وعدها إنه عمره ما هيزعلها، وعدها إنه هيعوضها غياب باباها.

كانت العبرات قد حُررت جِماعًا، لتنهمر سيلًا جارفًا أحرق قلب الذي كان يقف بباب الغرفة يتسمع إلى حديثها خِلسة وشعور الندم ينهش نياط قلبه، بينما لكزت “كادي” والدتها بخفة مرددة بتركيز قوي :
– وبعدين يا مامي، الأمير عمل إيه؟

أجابتها بشرود يئن :
– زعلها، بس قلبها مش قادر يزعل منه.

– عشان قلبها متأكد إنه بيحبها وما يقدرش يعيش وهي زعلانه منه.
ارتفعت الأنظار جميعها إلى مصدر الصوت، ليجدوا “مروان” والجًا إليهم وهو يحتضن باقة كبيرة من الورد الأحمر الذي تعشقه “هيا”. اعتدلت بجلستها بينما ابتعدا عنها الصغار قليلًا سامحين لوالدهم بأخذ مساحته الكافية للاعتذار لها وإبداء شديد ندمه.
جلس “مروان” على طرف الفراش مقابلًا لها بأعين فاضت بعشق يقيده الندم وهو يمد الباقة نحوها مغمغمًا بوله :
– آسف.. مش هتتكرر تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *