حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأول
• • • •
دلفت لشقتها لتخلع حذائها ذو الكعب العالي ، ألقت بحقيبتها على الأرضية بأهمال تجلس على الأريكة ، عقدت اصابعها معاً تنظر أمامها شاردة ، لا تعلم لما بدأت تلك الاحاسيس تدفق عليها كتدفق الدم بالشرايين ، نظراته الدافئة لم تتغير من صِغره ، منذ ذلك اليوم الذي أنقذها من بين براثن أبيه ، و منذ رؤيتها لعيناه وهي صغيرة لم تتجاوز الخمس سنوات .. شعرت بشعور غريب يخالجها ، و كأنها أستوطنت عيناه !!!
ذهنها يكاد ينفجر من شدة التفكير ، نظرت إلى كفها المحاوط بضمادة خفيفة ، ظهرت شبح أبتسامة على ثغرها و هي تتذكر نظراته الحنونة لها ، و عندما جذبها من كفها موبخاً شقيقتها عما فعلته ، و عند تلك النقطة تيبس جسدها صائحة بقلقٍ عارم :
– براءة !!!!
ركضت نحو حقيبتها لتخرج منها هاتفها ، سرعان ما هاتفت “فتحية” التي ردّت عليها بقلق هي الأخرى :
– ملاذ يابنتي .. انتِ كويسة يا حبة عيني ؟!
همهمت “ملاذ” سريعاً و اضعة كفها المضمد على جبينها :
– كويسة يا دادة كويسة .. براءة كويسة روّحتوا البيت ؟!
أسبلت “فتحية” بعيناها تشعر بالعطف تجاه تلك المسكينة لتجيبها بتنهيدة حارة :
– كويسة يا حبيبتي و احنا روّحنا دلوقتي ، قوليلي يا ملاذ مين الراجل اللي كان معاكي دة ؟
أرتبكت “ملاذ” و زاغت أنظارها قائلة بتلعثم :
– دة .. دة ظافر يا دادة .. بينا business .. قولي لي طيب يا دادة هي براءة كان مالها ..
– ولا حاجة يا بنتي داخت شوية والدكتور قال نقص كالسيوم و اني اهتم بصحتها ..
أومأت “ملاذ” متنهدة بعمقٍ لتودع “فتحية” .. همت بأغلاق الهاتف معها ولكن سمعت “براءة” تقول بنبرة حادة :
– عايزة أيه تاني الست ملاذ مش قولتلها مش عايزة اسمع صوتها و لا ألمحها حتى ولا هي معندها ذرة كرامة .. انا مش عارفة أزاي قابلة على نفسها تيجي تزورني و أنا أصلاً مش طايقة أشوف وشها!!!
ثم أُغلق الهاتف ، للمرة المائة و العشرون تشعر “ملاذ” بنغزة حادة بقلبها ، و كأنه يُطعن بنصلٍ حاد طعنات أماتتها و هي على قيد الحياة ، شعرت بأن شقيقتها توجه لقلبها لكمات أدمته بلا رحمة ، لم تشعر بنفسها إلا و هي تلقي الهاتف في الحائط امامها ليسقط على الأرضية تتبعثر محتوياته ، أنقبض صدرها تشعر بضيق شديد في التنفس .. و كأن الهواء لا يصل لرئتيها ، أهتاج صدرها علواً وهبوطاً لتخرج رذاذ الربو من حقيبتها .. وضعته بفمها مستنشقة إياه ، هبط صدرها مفمضة عيناه لتستند برأسها على مسند الأريكة ، تدفقت الدماء داخل عيناها التي تلونت بالأحمرار القوي ، نظرت لتلك الشقة الباردة التي تقطن بها بمفردها ، لا أحد يزورها ولا أحد يطمئن عليها ، و كل هذا بسبب من ؟ .. نعم بسبب والد “ظافر” ذاك ، عند تلك النقطة أشتعل صدرها و لمعت عيناها بوميض أنتقام مخيف ، بدت و كانها فقدت عقلها عندما لاحت أبتسامة خبيثة على ثغرها ، عادت لتلتقط هاتفها تحاول لملمة شتاته المتفرقة ، أعادته لحالته الطبيعية لتعبث به قليلاً ،وضعت الهاتف على أذنها والأبتسامة الجذابة لا تمحو من على ثغرها الصغير ، جاءها صوت رجولي من الطرف الأخر يقول بترحيب حار :
– مش معقول ملاذ الشافعي بتكلم جريدتنا المتواضعة !! أزيك يا ملاذ هانم ..