حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأول

بينما “ظافر” لم ينبث ببنت شفة ، فقط يراقب تعابير وجهها القلقة ، حتى ذلك القلق الذي غلف صفحات وجهها لم ينقص من جمالها أو جاذبيتها مقدار ذرة ، بل باتت و كأنها لوحة فنية متوجسة رُسمت بقلم رسامٍ محترف ..

وصل المقعد و أخيراً لتركض “ملاذ” خارجه منه وقفت أمام الغرفة المطلوبة لتفتح بابها على حين غُرة ، رقت تعابير وجهها عندما رأت غاليتها تجلس على الفراش نصف جلسة أمامها تجلس “فتحية” ممسكة بصحنٍ من الحساء الساخن ، كانت تطعمها برفق .. أنزوت شفتيهاا بأبتسامة حانية ، دلفت الغرفة بخطواتٍ مترددة و هي تُمضي نحو فراشها ، نظرت لها “براءة” بغضب صارخة بها :
– أنتِ جيتي هنا ليه ؟!!!!

أسبلت “ملاذ” بعيناها قائلة بنبرة هامسة لصوتها المبحوح من كثرة الصراخ :
– جيت أتطمن عليكي ..

– أطلعي برا !!!
رمت بكلمتها التي كانت كاللكمة لقلب “ملاذ” الدامي ، لم تعيرها “ملاذ” أهتمام أو هذا ما اظهرته ، رسمت الجمود على وجهها ببراعة لتشير إلى “فتحية” بالأبتعاد ، انصاعت لها “فتحية” لتضع الصحن الذي بيدها على الطاولة الصغيرة القابعة بحجر “براءة” جلست “ملاذ” على طرف الفراش لتأخذ هي الصحن ممسكة به ، همت بإطعامها لترمي “براءة” الصحن بقوة على الأرضية ، تناثر بعض من الحساء الساخن على كفي “ملاذ” ، و لسخونته الشديدة أغمضت “ملاذ” عيناها تفرك يدها التي شبه أحترقت و لم تتغير تعابير وجهها قط ، أشتعلت حدقتي ذلك الذي يقف يراقبهما ، كان يحاول التماسك محاولاً ألا يتدخل بشؤنهما ولكن عند فعلة شقيقتها تلك لم يستطيع التحكم بأعصابه ليذهب نحوهما ، أمسك بكف “ملاذ” غير منتبهاً لذلك الحرق ، تمتم بنبرة حادة كالنصل :
– قومي يا ملاذ نمشي ..

نظرت له “براءة” بنظرة مشدوهة ، أرتسمت علامات الأعجاب داخل عيناها من ذلك طويل القامة و صدره العريض و غابات الزيتون بعيناه ، أخفت نظرات الإعجاب سريعاً لتنتهز الفرصة لتنهرها شقيقتها أمامه لتشعر بالخجل أمامه غير عابئة بمشاعرها :
– خودها و امشي يلا ، مش عايزة أشوف وشك يا ملاذ في بيتي مش ناقصة قـرف يا هانم !!!!!

لم تتغير تعبيرات وجهها الهادئة ، و لكن داخلها براكين مشتعله على أهُبة الأستعداد لتحرق الأخضر واليابس ، أشتدت كفيه على كفيها مغمضاً عيناه و هو شعر بروحه تحترق ، لم يستطع السير هكذا دون أن يردها لها ، صاح بها بنبرة نارية كالجحيم :
– لما تعرفي تتكلمي مع أختك الكبيرة يبقي أتكلمي ، أه وبالمناسبة أنتِ فعلاً متستهليش يبقى عندك أخت حنينة زيها ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *