حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأول
”ليتنا نستطيع أن نعالج خدوش أرواحنا.”
• • • •
بدون مقدمات رفعت رأسها لتنظر إلى “ظافر” .. بعيناه الزيتونية الحنونة ، و لكنه يحجب ذلك الحنو بجمود قاسٍ ، لتتمثل أمامها حدقتي مزيج بين قسوة “سرحان الهلالي” و حنو “ظافر سرحان الهلالي” ..!!
نهضت “ملاذ” فجأة من على طاولة الطعام شاعرة بأختناق كبير .. و كأن شئ يجثى على صدرها يمنعها من التنفس حتى ، نظروا جميعاً لها لنهوضها المفاجئ و من بينهم “ظافر” الذي طالعها بإستغراب .. هم بأن يسألها عما بها لتقاطعه “ملاذ” قائلة بنبرة لاهث تجاهد لتلتقط أنفاسها :
– أنا .. أنا لازم أمشي ..
قطب “ظافر” حاجبيه كما فعلت والدته لتسألها بقلق :
– فيكي حاجة يابتي ؟ أنتِ بخير ؟
أومأت “ملاذ” بصمت و هي تستشعر نبرتها الحنونة ، لم تنتظر بل ذهبت بخطوات واسعة نحو باب القصر لتخرج سريعاً ..
ذهب “ظافر” ورائها ليرى ما حدث لها ، وجدها تقف وسط الحديقة تضع يدها على قلبها و باليد الأخرى تستنشق الرذاذ النابع من بخاخ الربو ، هدأت ضربات قلبها المتسارعة لتعود لطبيعتها ، تقدم “ظافر” نحوها .. وقف أمامها ليراها مغمضة العينان تحاول تنظيم تنفسها غير ملاحظة وقوفه أمامها ، لأول مرة يرى ملامحها بالقرب ذاك ، تجولت حدقتيه على وجهها بدايةً من حدقتيها المغلقتان و أهدابها الكثيفة التي علقت بها حبات “الماسكرا” الجافة ، نزولاً بأنفها الصغير .. عبرت عيناه على شفتيها و عند تلك اللحظة لم يتسطيع إزاحة نظره عن شفتيها المُطلية باللون الأحمر القاني ، شعور يدفعه لأن يهجم على شفتيها مقبلا إياها ، و لأنه “ظافر” الذي لا يقف أمامه شئ ، وباللحظة الأخيرة توقف عما كاد أن يفعل ، بل أبتعد عنها تماماً و كأنها مرض سيُعديه ، نبض فكه لشدة غضبه ، التنين عيناه كما لو كانت سيضخ من داخلها الدماء ، منذ متى و هو يشعر بذلك الشعور تجاه أنثى ؟ منذ متى و عيناه تحيد على فتاة ؟ لقد عاهد نفسه بأن لا يُميل للحب مهما صار ، و لكن لما عندما يرى “ملاذ” يشعر و كأنها مسؤليته ، يشعر كمل لو أنه رآها من قبل ، عندما يراها يشعر و كأنه عاد طفلٍ من جديد ، و لكنه لن يسمح بنضج ذلك الشعور داخله ، سيقتلعه من جذوره في الحال ..!!!
فتحت “ملاذ” عيناها تطالع “ظافر” بإستغراب ، تفحصت هيئته الغاضبة لتتمتم بتساؤل :
– في أيه ؟ .. إنت كويس ؟ باين عليك آآ ..