حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأول
عيناه حمراوتان بطريقة يُرثى لها ، الإرهاق بادياً على وجهه بوضوح ، يشعر بضيق في صدره و بعلقم في جوفه ، بمجرد التفكير بأنه أمه مستلقية على فراشٍ أبيض بسببه يجعله يود قتل نفسه ، والدته هي أغلى شخصٍ بحياته .. لا يستيطع الإستغناء عنها، لم يكن قلقاً على مازن _الراقد بجانب غرفة والدته_ بقدر قلقه على والدته ، بغضون ساعات تحولت حياتهم إلى جحيمٍ مُهلك ، راقب بعيناه “باسل” الذي يسند رأسه على كفيه بجانبه “رهف” يبدو عليها الذعر ،و زوجته التي للتو علِمت ما حدث و هي أيضاً يبدو عليها القلق ، مروراً بشقيقته التي تبكي بحرقة بين أحضان عمتها ، عيناها منتفخة و صوت بكائها يقطع نياط القلوب ، اقترب من مقعدها ليجلس جانبها .. وبهدوءٍ نزعها من أحضان عمتها ليُسند رأسها على صدره ، أجهشت “ملك” بالبكاء أكثر و تمسكت بقميص “ظافر” بقوة و هي تقول بحرقة :
– ماما يا ظافر .. أمي هتروح منا .
مسح على ظهرها بيدٍ وبالأخرى شدد على عناقها و هو يقول بنبرة حاول أن يجعلها جامدة مخفياً البراكين في قلبه :
– أهدي يا حبيبتي أمك هتجوم و ترجع أحسن من الأول .. أهدي .
ظلت تبكي بين أحضانه حتى غلبها النعاس ، عندما ثقلت رأسها على صدره علم أنها نامت ، أشار لـ “باسل” بعيناه ان يحملها من بين يديه و هو يقول : خدها يا باسل على البيت و خلي الخدامين ياخدوا بالهم منها ..
أومأ “باسل” بصمت ولم ينبت ببنت شفة ليلتقط “ملك” من بين يدا أخيه، همَّ بالذهاب ليجد “رهف” تتشبث بذراعه قائلة بنبرة خائفة :
– ممكن أجي معاك .. أنا خايفة اقعد هنا لوحدي ..
أومأ بصمت فـ هو أيضاً يشعر بالشفقة عليها، خرج من المشفى حاملاً اخته و “رهف” تمشي بجانبه منكسة برأسها و هي تفرك اصابعها بتوترٍ ، وضع “باسل” “ملك” في الأريكة الخلفية للسيارة ، ليستقل هو امام المقود و تعقبه “رهف بالمقعد جواره ، أنطلق “باسل” بالسيارة بوجهٍ متجهم ..
• • • •
حمل “باسل” شقيقته ثم وضعها على فراشها ، هتفت “رهف” بمزاح قليل لتخفف عنه :
– أطلع برا بقا عشان أغيرلها هدومها .. يلا طرّأنا ..
أومأ بإيجاز -بوجهٍ خالٍ- من الملامح ثم خرج مغلقاً الباب خلفه ..
أخرجت لها “رهف” منامه مريحة ثم ألبستها إياها ، خرجت “رهف” من الغرفة بعد أن أغلقت أنوارها ..
كان “باسل” ينتظرها بعد أن أخذ ملابس جديدة له ولشقيقه ، هبطت “رهف” الدرج قائلة :
– يلا عشان نرجعلهم ..