حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأول
قادتها قدميها الصغيرة لقصر ذلك الرجل فاحش الثراء ، لم يكُن يبعد كثيراً عن بيتها المتواضع ، وقفت أمام البوابة و رُغم الفزع الذي أعتراها عندما وجدت رجلين قويان البنية و منكبيهما العريضان و طولهما الفارع ، أعتلت ملامحهما غرابة شديدة لوجود تلك الطفلة أمام قصر متحجر القلب ذلك ، قرفص أحدهما على قدميها أمامها قائلاً بحنو :
– عايزة حاجة يا حبيبتي ؟ فين مامتك وباباكي توهتي منهم ولا ايه ؟..
هزت رأسها برفض قائلة بنبرة قوية لا تليق إلا بها :
– عايسة (عايزة) أقابل عمو اللي جوا ، اللي معاه فلوس كتير ..
رفع ذلك الشخص حاجبيه بدهشة مسطرداً :
– و أنتِ عايزة عمو في أيه ؟ تعالي أوديكي لمامتك وباباكي ..
ثم سحبها من يديها لتنفض يده بقوة ، أنفجرت في بكاء شديد ليصرخ بها الأخر بعنف شديد :
– أمشي يابت من هنا مش ناقصين قرف ع الصبح !!
نظرت له بحقد و لم تكف عن البكاء المزعج والقوي ، فمن يراها لا يصدق بأن ذلك الصوت المرتفع نابع من تلك القزمة !
ظلت تبكي الكثير من الوقت حتى أعلن أستسلامه أحد الحراس قائلاً :
– خلاص هنخليكي تقابليه ..
أبتهج وجهها سريعاً لتلمع عيناها من فرط سعادتها ، قفزت تصفق بطفولية ، صرخ الأخير محتجاً بإستهجان عما قاله رفيقه :
– أنت بتقول أيه يا مراد لو شافها سيدنا الكبير هيتعصب علينا أحنا ..
صرخ به المدعو “مراد” هو الأخر متأففاً بضيق :
– أنت مش شايفها مهرية من العياط ازاي دي ممكن تموت كدة !!!
فتح الحارس بوابة القصر بضيق مشيراً لها بالدخول .. دلفت “ملاذ” بنصرٍ و بخطوات سريعة ، نظرت حولها للحديقة التي أمتلئت بالزهور مبهجة اللون لتصدم بجمالهما ، لم تعبأ كثيراً لتركض نحو باب القصر ، أخذت تطرق الباب بكفيها الصغيرتان لتفتح لها الخادمة ، صُدمت من تلك الصغيرة لتقول بغرابة :
– أنتِ مين يا عسولة ؟ و آآ
و في غضون ثانيتان كانت “ملاذ” تعبر تاركة إياها تهذي ، فقد ملت كثيراً أهذا كله لكي تقابل ذلك الرجل فقط ، وقفت “ملاذ” في منتصف القصر تقول الخادمة بنبرة يغمرها الغرور :
– فين أوضة اللي بتستغلي (بتشتغلي) عنده ؟
جحظت حدقتي الخادمة و لكنها لم تمنع تلك الأبتسامة التي زحفت على ثغرها لتشير لها على غرفة مكتب “سرحان الهلالي” لتذهب “ملاذ” لتلك الغرفة لا تصدق أنها و أخيراً ستتحدث مع الذي سينقذ شقيقتها ، وقفت أمام الباب لتقف على حافة قدميها حتى تصل لمقبض الباب ، جاهدت كثيراً و لكن فتحته بالأخير ، دلفت للغرفة بخطوات خائفة لتجده أخيراً ، “سرحان الهلالي” ذو الملامح القاسية و العينان المخيفتان بلونهما الأسمر ، خصلاته تتخللها الشيب قليلاً يجلس خلف مكتبه بغرورٍ يعمل بأوراقه ، لفت أنتباهه تلك الصغيرة التي دلفت لمكتبه لينتفض محدق بها بذهول ، أخذ يتسائل من أين جاءت ولماذا ، وقف أمامها واضعاً كفيه بجيوب بنطاله و معدته تدلى قليلاً أثر الشحوم المختزنة بها ، لم يتخلى عن جموده ليردف :
– أنتِ مين و بتعملي أيه في مكتبي ؟