حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأول
وضعت يدها على قلبها تخفف من فزعها لتطالعه بعنف هادرة به بعصبيه :
– في حد يخُض حد كدا !!! ، و بعدين أنت بتزعق ليه كدا اللي يشوفك دلوقتي مش يشوفك و أنت نايم و مسالم جداً و كان شكلك .. زي الأطفال !!!
أرتفعا حاجبيه و هو ينظر لها بدهشة ، و لكن سرعان ما غضبت ملامحه ليهم بالنهوض معتدلاً بوقفته و لكنه عاد جالساً عندما شعر بالدوار يهاجم رأسه ليحاوط جبينه بوهنٍ ، أمسكت “فريدة” كتفيه سريعاً لتوبخه بنبرة حانية :
– مينفعش تقوم فجأة كدة عشان متدوخش ، أنا هروح أجبلك أكل عشان وشك أصفر أوي ..
ثم ذهبت من أمامه و كأنها تبخرت ، لأول مرة تبقى قريبة منه هكذا ، رأئحتها تغلغلت روحه مدابعه كيانه بأكمله ، أغمض عيناه متمنياً أن تظل رائحتها معبقة بالأجواء حوله ، أنحنى برأسه ممسكاً بها سانداً مرفقية على فخذيه محدثاً نفسه بغضبٍ من نفسه :
– فوق يا مازن .. أنت مستحيل تحبها أنت مش بتحب و معندكش قلب ، أنت عايزها بس عايز تملُكها و دة اللي هيحصل !!!
• • • •
– يعني أيه باسل راح وخد البت اللي أسمها رهف دي ؟ هو ناوي يچنني !!!
صاحت السيدة “رقية” و هي تضع يدها على قلبها تخفف من الألم الذي يخالج صدرها ، حاولت “ملك” تهدئتها حتى لا تنتكس مرة أخرى و هي أيضاً لم تفهم شئ ..
هدأت والدتها قليلاً و هي تقول :
– طب ظافر أخوكي فين راخر (هو كمان) ؟
رفعت الأخيرة منكبيها و هي تقول بأسى :
– معرفش ياما هو كمان كلمني وقالي أنه راح مصر ..
ضربت السيدة “رقية” على رأسها ببكاء :
– يا حزنك يا رقية ولادك الأتنين ضاعوا و الثالت مرمي في المشتشفى (المستشفى) معرفش عنه حاچة .. اهه يا حزنك يا رقية يا حــزنك !!!
– ياما أهدي أبوس يدك متعمليش فنفسك أكده هما چايين بليل أن شاء الله ..
قالت “ملك” مربتة على كتفيها و هي الأخرى أصبح ينتابها القلق مما سيحدث ..
كانت “مريم” تستمع لهم من وراء الباب عيناها مشتعله كالجمر ، بالتأكيد ذهب وراء تلك الملعونة كما أسميتها ، ركضت إلى غرفتها تبحث عن هاتفها بعيناها لتجده قابع على الفراش ، ألتقتطه بنيران مشتعله داخل صدرها لتعبث بأزرارة لتجد أسمه مسجل لديها “حبيبي” ، ضغطت على أزراره بعنف حتى كادت أنه تهشمه ، وضعت الهاتف على أذنها و ملامحها لا تنبؤ بخير أبداً ، سمعت صوته من الطرف الأخر يقول بنبرة عادية :
– في حاجة يا مريم ؟