حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأول
ابتلعت شهقة كادت أن تصدر من داخل جوفها و هي تقول بعينين متسعتين :
– لـيـه ؟!! أنت .. أنت هترجعني ليهم ؟!!
تابعت وقد بدأت عيناها بذرف الدموع و هي تقول بتوسلٍ :
– عشان خاطري بلاش ترجعني ليهم ، هبقى خدامة تحت رجليك بس بلاش ت..
بتر عبارتها و هو يقف بالسيارة بقوة حتى أنها أرتدت إلى الوراء ، ألتفت لها ليقبض على كفيها بحنو ظهر في نبرة صوته :
– أهدي .. مستحيل أرجعك ليهم .. و أوعي تاني مرة ترخصي نفسك كدة ، أنتِ مش خدامة يا رهف ، أنتِ غالية جداً عندي ..
لم تفلح كلماته إلا في زيادة بكاءها أكثر ، لأول مرة يعطف عليها شخص في حياتها بعد والدها ، منذ أن مات والدها اصبحت هي في تقف أمام الدنيا بمفردها ، تتلقي صفعة تليها الأخرى و تتوالى الصفعات على حياتها ، لم يواسيها شخص حتى و إن كانت كلمة ، نظرت “رهف إلى حدقتيه الحانية ، يتدفق من داخلهما دفئٍ يجعلها تتمنى لو أن تسكن بعيناه طيلة حياتها .. بعدما هدأت وصفت له عنوان بيتها في المنطقة التي تسكن بها ..
عندما وصلا أمام بيتها ، ترجل كلاً من “باسل” و “رهف” تلحقه ، جالت نظرات من المارّة من تلك السيارة الفخمة التي ولأول مرة تزور حيّهم الشعبي ، ألتهمتها النظرات الحاقدة و المنفرة ، أبتسمت بسُخرية محدثة نفسها :
– طبعاً مستنيه ايه لما تباتي يومين برا البيت و فالأخر تيجي ومعاكي واحد بعربية واو .. مستنيه ايه غير النظرات دي ..
صعدا كلاً منهما الدرج المتهالك ، تعالت ضربات قلبها بتوجسٍ و هي لا تعلم ماذا ستقول لوالدتها ، و مجدداً سترى وجه زوج والدتها البغيض ، أشارت “رهف” إلى “باسل” على باب شقتها ، أنتصب “باسل” بجسده العريض .. بينما “رهف” تقف خلفه ينتفض جسدها بين الفينه والاخرى ، فتح زوج والدتها و الملقب بـ “بُرعي” ، أعتلت ملامحه ارتباك جليَّ و هو يطالع “باسل” الذي يفوقه طولاً و عُرضاً ، إزدرد ريقه قائلاً بتوجسٍ :
– خير يا بيه ؟!! انت مين ؟
ثم طالع “رهف” التي تقف خلفه بغضب عارم مسطرداً :
– ولا بنت الـ *** دي عملت حاجة ؟!!
قست ملامحه بطريقة مُرعبة ، أسودت عيناه التي ترمقه بتوعدٍ لسبّ زوجته المستقبلية ، زجره في كتفه ليُزيحه من أمامه ، دلف للمنزل بعينان تجولتا في أنحاءه ، كان بسيط ومتواضع للغاية ، دلفت “رهف” وراءه و هي تنظر لزوج والدتها بقرف تجلى على صفحات وجهها ، مضت نحوهم والدة “رهف” ، سيدة بدينة الجسد بعض الشئ تعشق زوجها الذي أستغل هذا العشق لينهب نقودها و ليتحرش بأبنتها ، و لأنه تثق به ثقة عمياء فدائماً عندما تخبرها أبنتها أنه يحاول التحرش بها لا تصدقها و في بعض الأحيان تصفعها بقوة لتكف عن الافتراء عليه -كما تظن هي- ..
