حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأول
نظرت السيدة “زهرة” (والدة رهف) إلى أبنتها بغضب و هي تصيح بها :
– كُنتِ فين بابت !!! بنتيمينا على ودانا وتدوري على حل شعرك !
لاذت “رهف” بالصمت ولم تعلّق ، بادر “باسل” قائلاً بنبرة تحذيرية رافعاً سبابته بوجهها :
– لولا أنك ست كبيرة كنت رديت عليكي .. بس عيلة الهلالي مبتضربش نسوان !!
– عيلة الهلالي !!!
أردف بها “بُرغي” بنبرة مرتابة ، فـ هو قد سمع الكثير عنها و عن صيتها و ثراءها الفاحش ، أبتلع ريقه و هو يطالع “باسل” بتوجس قائلاً :
– و ابن سرحان الهلالي عايز مننا ايه ؟!!
ألتفت له “باسل” مجاوراً “رهف” ، قبض على يدها بتملكٍ و هو يقول :
– هتجوز رهف !!!
• • • •
صف “ظافر” سيارته في موقف السيارات الملحق بالقصر .. أسند والدته حتى تستطيع السير بينا ترجل كلاً من “ملاذ” و”مريم” و “ملك” ، دلفوا جميعهم إلى القصر لتنظر “ملاذ” إلى باحة القصر والحديقة التي زُينت بزهور أنواع مختلفة و ألوان مبهجة ، تغلغلت رائحة الزهور الذكية إلى روح “ملاذ” ، أستنشقتها “ملاذ” سامحة لها بالتعمق داخل جوارحها ، رأتهم جميعهم يدلفون إلى القصر يساندون السيدة “رقية” بينما وقفت هي بالحديقة تطالع الزهور من حولها ، لفت أنتباهها زهرة حمراء نبتت وسط الزهور البيضاء حولها ، بدت متميزة عن باقي من حولها ، سارت لها رغماً عنها تطالعها كم هي براقة و لامعة ، أمتدت أناملها الرقيقة لها لتتلمسها بلطف ، دائماً ما كان لونها المفضل هو الأحمر ، ترى به نفسُها و كأنه مرآة تنعكس لها .. لم تلاحظ أبداً ذلك الذي يقف خلفها يضع كِلتا يداه في جيبه ، عيناه تكاد تثقب ظهرها بنظرات كالصقر ، و بدون مقدمات أردف بنبرة غامضة :
– عجبتك ؟!!
أنتفض جسدها بذعر مطلقة شهقة عنيفه لتفاجأه بصوته ، التفتت له في حدة صارخة بغضبٍ أهوج :
– في حد يخض حد كدة !!!
أحتدت عيناه عند صراخها بوجهه بتلك الطريقة ليهتف بنبرة حادة و نظرات صارمة محذرة :
– متعليش صوتك !!!
– أنا أعلي صوتي براحتي !!
قالت بعناد ولهجة باردة و هي تكتف ذراعيها أمام صدرها مطالعة إياه بتهكمٍ أغضبه ..
وجّه لها نظرة غامضة ليتحرك من أمامها يطوي الأرض بقدميه بعينان مشتعلتان من الغضب ، دلف إلى القصر تاركاً باب القصر مفتوح ..
بينما الأخيرة أنعقد ما بين حاجبيها بغرابة .. لِمَ لم يصرخ بها ؟ لِمَ لم يعنفها ؟ أو لِمَ لما يقوم بطردها خارج قصره ؟ دارت تلم الأسئلة في عقلها و لكنها لم تجد أية إجابة لها ، دلفت إلى القصر بخطوات بطيئة ، شردت بذهنها و هي تسير داخل القصر عيناها تتجول على كل أنش به ، لم تجد نفسها إلا وهي تصتطدم بـ “ظافر” بقوة لترتد للخلف بألم و كأنها أصتدمت بحائط ضخم ليس بإنسان ، قطب “ظافر” حاجبيه بغضب صارخاً بها :
– مش تاخدي بالك أيه عميتي !!!!