حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأول
لم تنبث “ملاذ” ببنت شفة ، مدت كفها الصغير في جيب بنطالها الصغير لتخرج بعض الجنيهات القليلة ، بسطت كفيها الصغيرتان معانا أمامه ، لم تجرؤ على رفع رأسها لتقول بعينان ممتلئة بالعبرات ليخرج صوتها متحشرجٍ أثر البكاء العالق بصدرها :
– دول بس اللي معايا .. ممكن يا عمو تساعد أختي عسان (عشان) تقدر تمسي (تمشي) على رجليها لو سمحت .. أنا عايفة (عارفة) أنك معاك فلوس كتير أوي .. لو سمحت يا عمو ساعدنا ..
قست ملامحه يطالعها بتهكمٍ ليصرخ بالخادمة بقوة :
– يا مديحة .. تعالي طلعي الأشكال دي من القصر ..
لم تفهم “ملاذ” ما قاله و لكن عندما وجدت الخادمة تأتي لتأخذها صرخت بقوة به و ببكاء يفطر القلب :
– لاء يا عمو لو سمحت ساعد أختي .
نظر لها ببرود جليدي ، و كأن الرحمة نزعت من قلبه نزعاً فأصبح كالحجر ، بل ربما قد نظلم الحجر إن شبهنا ذلك الشخص به ..
بكت “ملاذ” بكل ما أوتيت من قوة عندما سحبها ذلك الرجل بقوة ليدفع بها أمام مكتبه بقوة غير مراعياً صِغر سنها ، شفقت عليها الخادمة لتهم بإيقافها و لكن منعها “سرحان” بإشارة منه ، نظر لها بعيناه القاسيتان ليقول بنبرة خالية من الرحمة :
– لو شوفتك هنا تاني هحبسك في أوضة ضلمة فاهمه ؟!!!
ثم دلف لمكتبه صافعاً الباب خلفه ، أجهشت “ملاذ” بالبكاء لتترسخ عيناه القاسية بعقلها ، لم تيأس “ملاذ” أبداً بل نهضت رُغم جسدها الصغير الذي تألم من قوة دفعته ، طرقت على الباب مجدداً و لكن تلك المرة بقوة أكثر و هي تصرخ به بغضب :
– أفتح الباب .. أفتح أنت لازم تساعدنا !!!
رق قلب الخادمة لها لتجذبها و هي تقول برأفة :
– أبعدي يا حبيبتي عشان ميحبسكيش في الأوضة ، أنا مش عارفة أزاي باباكي و مامتك سابوكي تيجي القصر دة ..!!!!
نفضت “ملاذ” يدها عنها بقوة و هي مازالت تطرق على الباب بحدة رافضة الذهاب قبل أن تعود أختها في السير كما كانت …
فتح “سرحان” الباب بعينان ملتهبتان ، حدقتيه حمرواتان بطريقة مرعبة تطلق شراراً ، شهقت “ملاذ” بخوف طفولي عندما وجدته هكذا لتنكمش على نفسها برهبة ، جرّها “سرحان” من ذراعها بعنف لغرفة كانت بالقبو ، باردة كالجليد ، حاولت الخادمة منعه و لكن لم تستطع لتركض لزوجته السيدة “رقية” لتحاول منعه مما سيفعله بتلك الطفلة ، ألقى “سرحان” بـ “ملاذ” داخل تلك الغرفة شديدة الظلام ، نظرت “ملاذ” حولها برعبٍ شديد محتضنه نفسها ، فـ فوق ظلام الغرفة الموّحش و لكن أيضاً برودتها لا يتحملها شخصٍ بالغ ما بالك بطفلة صغيره لا تفقه شئ !!!
