حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأول
نفت برأسها بقوة أكبر ممسكة بالمنشفة مثبتة إياها على جسدها بقوة و هي تصرخ به بصوتٍ مبحوح :
– لاء أنت زيهم ، أنت زي الحيوان جوز ماما و أخوك مش هتفرق عنهم يا باسل ، أبـعـد عني أنا عايزة أروح عند ماما ..
أنهارت عند تلك اللحظة لتسقط على الأرضية تخفي وجهها داخل كفيها ، شهقاتها تقطع نيّاط قلبه .. كانت أشبه بخناجر تمزق قلبه ليسير صوبها .. أنحنى على ركبتيه ليصبح بمستواها ، و بهدوء شديد أبعد كفيها عن وجهها ليطالع عيناها الغارقة بالدموع العالقة بأهدابها ، حاوط وجهها قائلاً بحنو و دفئ ينبعث من نبرة صوته :
– أنا مكنش قصدي يا رهف .. ومش عارف أزاي كنت هعمل كدة ، أنا أسف أنا هروح أنام في الاوضة التانية وصدقيني مش هقربلك أبداً .. بس أنا عايز أقولك حاجة يا رهف ، إياكي تاني مرة تشبهيني بجوز أمك ابن ***** دة تمام ؟..
أسبلت “رهف” بعيناها ليمسك بذقنها رافعاً إياها و هو يقول بحنان :
– ألبسي هدومك و الأكل برا على السفرة أنا طلبته من مطعم جنبنا م هو أكيد مش هسيبك تعملي أكل في يوم زي دة ، كُلي و نامي .. أنا داخل أنام تصبحي على خير !!!!
ثم تبخر من أمامها .. عصفتها البرودة عندما أبعد يداه الدافئتين من على وجهها .. و كأنه الأمان و المسكن لها ..~
•• •• •• ••
تفاجأ مدير الجريدة بـ “ظافر” يقتحم المكتب بعنف ، وثب المدير بصدمة وقد شُلت أطرافه بالكامل ، أقترب منه ظافر بخطوات باردة ، بدت ملامحه كالهدوء الذي يسبق العاصفة ، وقف أمامه يد وضعت في جيب بنطاله والأخرى ببطئٍ شديد التفت حول عنق الأخير ليدفعه نحو الحائط بعينان سوداوية ، وضع المسكين يده على كف “ظافر” الصلب بطبيعة الحال ، حاول إزاحة كفه و لكنه كان كالجداه لا يتزحزح فقط يوجه له نظرات مشتعله جعلته يرتجف ..!!
– مين اللي طلب منك تنزل الخبر ؟!!!!
جحظ المدير بعيناه ليشعر بأنقطاع أنفاسه ، تلونت شفتيه باللون البنفسجي المائل إلى الأزرق ، خرج صوته في ضعفٍ شديد و نبرة صوته تختفي تدريجياً :
– سيبني يا باشا ..وأنا هحكيلك على كل حاجة بس سيبني أبوس إيدك !!!!
دفعه “ظافر” بقوة ليسعل ذلك الرجل بقوة لينحنى إلى الأمام و هو لا يستطيع إلتقاط أنفاسه ، نظر له “ظافر” بإحتقار ليلتفت إلى المقعد ، جلس واضعاً قدم على الأخرى ليُخرج لُفافة تبغ بنية اللون .. أشعلها بقداحته الذهبية لينفث دخانها متابعاً ذلك المدير بنظرات ثاقبة كالصقر تكاد تخترق عظمه ، جلس المدير بالمقعد المقابل إلى “ظافر” بعد أن هدأ قليلاً و أستعاد أنفاسه المبعثرة ، فرك يداه بتوتر فهو يعلم من هو “ظافر سرحان الهلالي” ويعلم بروده و جموده .. يعلم أيضاً أن لا أحد يستطيع أستفزازه فهو عندما يغضب يتحول إلى جحيم مشتعل بالنيران !!!