أنت مكافأتي بقلم دفنا عمر الجزء الثالث

دق ناقوس الخطر ذاكرته بعنف، وهي تقص له ما يؤرق روحه ، شعر بكلماتها تحمل له سهامًا مسمومة ،
تنطلق تجاه كل مخاوفه وتحييها داخله كوحوش تتربصه للفتك به!!

واصلت حديثها بنبرة متألمة :

_ربنا اقتص منه في أعز احبابه.. أبنه الوحيد..!

اغمض عيناه واعتصر قبضتيه بقوة، وكل هواجسه تتجسد گ حقيقة ، كل حرف تتفوه به كأنه نصل حاد يمزق روحه!!

تابعت غافلة عن تأثير ما تسرده على نفسه:

_أصعب حاجة يا بهاء ، لما يتحقق القصاص في حتة منگ ! قطعة من روحگ !
ويكون عقابك على ذنوبگ.. إنگ تشوف ابنگ اللي فرحت بيه وكنت بتترجاه من الدنيا .. تعبان، مريض ومش عايش سنه زي غيره ..

أبنه ربنا ابتلاه بمرض التوحد! لو شوفت العذاب والقهر والحزن اللي في عنيه وازاي بيتقطع عشان ابنه ، ونفسه عمره يطول بس عشان يحميه، كنت هتتعب اوي زيي .. بس انا س……………………… .

_ كفاااية….!

انتفض جسدها لصرخته الهادرة، وقفت مذعورة وعينيها متسعة بذهول!!
ماذا حدث ؟! لم تقل شيء يغضبه لهذا الحد!!

ابتعدت للوراء، بعد أن وجدته يقترب وعيناه تقدح شرارًا أرعبها .. وعروق وجهه نافرة هادرًا بغضب :

_أنا مش عايز اسمع منگ حاجة… ولا اعرف مشاكلگ .. ولا يهمني شيء يخصگ .. أنتي مجرد واحدة عملت معاها جميل، ومجرد وقت وهتنتهي علاقتنا ومش هشوفگ بعدها .. ابعدي عني وماتحاوليش تقربي مني تاني!!

كانت قدماها تتراجع أمامه للخلف بذعر مع كل خطوة يدنو بها نحوها، كلماته تعلو وتبطش ! وكلما تحدث، كلما أزداد وهج عيناه اشتعالًا ، وازدادت هي ارتجافًا وخوف منه!

حتى أن قدميها تعركلت وسقطت أرضا قبالته ، طالعته من موضعها برعب كأنها تطالع وحش يريد الفتك بها ..فاستجمعت كل قواها وشجاعتها، ونهضت مهرولة لتختبيء بمنزلها محتميةً خلف بابه المغلق .. خوفا من ثورةٍ اذهلتها، وتجهل أسبابها..!
_______

معقولة مش هتحضر خطوبتي يا آبيه معاذ!!

_ حبيبتي انتي عارفة أني بحضر لسفري وكثفت مواعيد العيادة عشان المرضى اللي عندي ما اسيبهمش فجأة!

أروى بدون اقتناع:
لا يا آبيه.. مش ده السبب حضرتك مش هتيجي لأنك مش هتقدر تشوف بيسان وهي………….

صمتت! فلم تحتاج لإفصاح أكثر!
فهل يقدر على مشاهدة مراسم موته؟؟؟؟
سيبتعد بقدر ما يستطيع.. ويتمنى لها السعادة ولنفسه الصبر والتهوين من رب العالمين!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *