أنت مكافأتي بقلم دفنا عمر الجزء الثالث

مرر أصابعه بعنف بين خصلات شعره ، وأغمض عيناه وكتم أنفاسه .. يريد الهدوء ، يريد عودة السلام إلى روحه مرة أخرى .. يجب ان يعود لها ، ويطلب منها الصفح !!
********************

عبر بوابة منزله ، وبحث عنها ، فلم يجدها !
وجد باب غرفتها مغلق ، فاقترب وطرقه مناديا أسمها بخفوت : سجدة .. انتي صاحيه ؟!
لم يحصل على جواب .. الوقت تأخر ، ربما غافيه .. هل ينتظر إلى الصباح ؟!
لا… لن يستطيع !! فليراضيها ،ثم يتركها بعد ذلك ..

طرق الباب ثانيا : سجدة لو سمحت عايز اكلمك ضروري .. ومش هسكت غير اما تسمعيني !
مازال لا يجد جوابا منها ، فقرر ان يقتحم غرفتها، وما أن فعل ، حتى صُدم بخلو الغرفة من وجودها
بحث بكل مكان بالمنزل ، حتى مكانه المفضل ، لا اثرٍ لها !! اين ذهبت بهذا الوقت ، جُن جنونه قلقا عليها

ذهب لقبر جدتها ، ربما وجدها هناگ، فلم يعثر عليها .. مشى بكل الطرقات القريبة باحثا عنها بخوف شديد عليها.. مر الوقت ، وبدأت أول خيوط الشمس البرتقالية تشق عتمة بالسماء .. نظر حوله بيأس ، واخذته قدماه لقرب مسكن جدتها المهجور منذ وفاتها .. فلمع الامل برأسه ، هي قطعًا هناك!

هرول حتى اقترب من المنزل ، وأطرق السمع على الباب فلم يجد صوتا..!
استدار حول البيت ووقف مقابل إحدى النوافذ، وضيق عيناه محاولا اختراق تلك الفتحة الصغيرة التي تكشف تفاصيل الغرفة من الداخل.. فبوغت برؤيتها جالسة على فراش جدتها ، تضم قدميها لصدرها ، وتحاوطها بذراعيها ، دافسه كل رأسها بين ذراعيها، وشعرها متناثر بعشوائية حول كتفيها وظهرها ..رغم لوعة قلبه على مظهرها الذي اوحى ببكاء شديد .. إلا انه تنفس الصعداء لعثوره عليها اخيرًا..!!

من حسن حظه أنه تذكر حصوله على مفاتيح بيت جدتها بعد الوفاة من خالها مصطفى ، فلم تكن واعية لشيء من حزنها بذاك الوقت ..التقط من جيبه ، سلسال مفاتيحه ،وبعد ثواني كان داخله!

لم تشعر سجدة بدلوفه لغرفتها ، فظلت متقوقعة تبكي بألم وحزن على حالها ..
فاقترب من فراشها بخفة حتى لا تفزع، ولمس كتفها ، فانتفضت مذعورة ، قبل أن تتسع عيناها اندهاشا من وجوده دون أن تدري .. ولكن سريعا ما تذكرت قسوة كلماته منذ وقت قليل، حتى تبدل ذهولها ببرود يخفي غضبٍ جم، هاتفة :

أيه دخلك هنا من غير استأذان ..؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *