أنت مكافأتي بقلم دفنا عمر الجزء الثالث
ولأن روحه أرهقها ذاك الحديث أراد تغير دفته:
سيبك بقى من كل ده.. واوعديني تتواصلي معايا دايما وتعرفيني أخبارك باستمرار!!
ترقرقت عيناها بذكر سفره فهتفت:
يعني ضروري تسافر.. خليك هنا ارجوك.. طب مين هيقف جمبي لو صادفني مشكلة .. هلجأ لمين غيرك بعد ربنا .. عايز تسيب رورو أختك!!
قال بمزاح ليزيل عنها الحزن:
أنتي نسيتي إن دلوقتي بقى في بلال يا رورو!!
أجابت :
مافيش حد يحل محلك عندي ولا حتى قاسم ده!!
فقال بعتاب: عيب يا أروى! أولا قاسم أكبر منك ولازم تحترميه.. وكمان هو مش وحش وبكرة أما…
قاطعته: ده زعقلي يوم بلال ما جه عندنا..!
معاذ: بس اعتذرلك وقتها وحسيتي انه ندم.. مش ده كلامك؟!
اومأت برأسها ابحابًا فأكمل بمكر:
وبعدين حبيب القلب بلال ماسكتلوش؟ ولا نسيتي؟
سينفجر وجهها إحمرارا من الخجل ومعاذ يلوح لها بموقف بلال الذي أسعدها كثيرًا فيما بعد وهي تتذكره عشرات المرات!!
ضحك معاذ عاليًا لمنظر وجنتيها هاتفًا:
أيوة كده اقلبي قطة صغنونة.. بلاش دور الكبيرة العاقلة ده، كنت مستغربك بصراحة!!
وواصل:
الحمد لله أني هسافر مطمن عليكي.. صدقيني يا أروى ماكنتش هتمنالك شاب أحسن وارجل من بلال اللي بيحبك بجد وهيحافظ عليكي ويصونك.. وفي وجوده مش هتحتاجي لحد ابدًا .. هيغنيكي عن اي حد.. ووصيتي ليكي إنك أنتي كمان تكوني كل حاجة يتمناها .. بلال عاش محروم من حاجات كتير ومنتظر يلاقيها فيكي انتي وبس.. انتي لوحدك هتكوني العالم بالنسبالوا..!!
اكمل بعد صمت طفيف:
ربنا يسعدكم ويبارك في حياتكم يا أروى!!
************************
مرت ساعات وهو يتجول بالطرقات ، مختبئًا بعتمة الليل ، يحاول تهدئة هذا البركان الذي اشعلته سجدة بحديثها .. الذي مزق داخله دون أن تدري ، شعر كأن جسده ممدا أرضا وهي تطعن فيه، مضمدة العينين .. ربما لو رأت تأثير ما قالت على ملامحه ، لرفقت به واشفقت عليه !!
واجهته بكل مخاوفه ، وكأنها تتنبأ له بعقابه القادم !
اختزل جرعة هواء كبيرة بصدره ، ثم زفرها بحزن ولوم لذاته .. ما ذنبها لتتلقى نوبة غضبه وهياجه .. ماذا اقترفت بحقه؟! .. هي تجهل مأساته ..
يكفيها ما يعذبها ..
أستاء من نفسه عندما تذكر ذعرها منه.. وألمها من كلماته الجارحة .. وهرولتها فزعة من أمامه مختبئة خلف جدار بيته !!
هو الذي حاول طوال الفترة الماضية ان يشعرها بالامان معه .. وتقريبها من عالمه .. كيف جعلها تخاف وتتأذى بهذا الشكل؟!!