أنت مكافأتي بقلم دفنا عمر الجزء الثالث

أستندا معتصم بذراعيه ليرفع جزعه الأعلى ويجلس على مقدمة سيارته هاتفا: والله كان نفسي امشي فعلا، بس في بنت واقفة لوحدها في مكان زي ده وأكيد محتاجة مساعدة!

ندى: أنت أخر واخد أطلب مساعدته.. ياريت تمشي وانا هتصرف في مشكلتي لوحدي!

صمت برهة وعيناه تدور بالفراغ حوله، ولا يُسمع فيه سوى عبور سيارات مسرعة، تكاد تطير فوق الأرض ثم هتف بصوتٍ بدا لها مختلف :
_ ندى.. ليكي عندي اعتذار !!
هتفت متهكمة : اعتذار مرة واحدة ! عن أيه بالظبط ؟

التفت إلبها مرددًا : عن الكلام اللي قلتوا أخر مرة شوفتك في خطوبة بلال وأروى .. رغم أنك كنتي تستحقيه وقتها، لكن ماكنش من حقي أقوله، وبالقسوة دي ..لأني ماليش سلطة عليكي !!

جمدت نظرتها، وتجرعت ريقها وهي تجاهد بإخفاء أثر الذكرى الذي مازال عالق بذاكرتها.. فلم تنسي أبدًا كلماته القاسية تلك .. ومازل ينتابها الضيق والرغبة في البكاء كلما تذكرتها .. من شدة ما كانت مهينة وجارحة .. ولكن لن تجعله يشعر بتأثيرها الآن عليها .. هتفت ببرود زائف :

أنا ولا فاكرة كلامك، ولا كنت بتيجي على بالي من الأساس.. بلاش تدي نفسك حجم زيادة .. كلامك أو رأيك فيه مالوش أي قيمة عندي !!

ابتسم بثقة متمتما :
لما مالوش قيمة ، ليه بكيتي يومها ومشيتي قبل حتي ما تبدأ خطوبة صاحبتك ؟!

_ ده مش معناه أي حاجة من اللي في خيالك .. بس كرهت أني ابقى موجودة في مكان أنت فيه .. زي ما كارهه وجودك دلوقت .. ولأني أنا اللي عربيتي متعطلة، المفروض أنت اللي تمشي، وأنا كفيلة أتصرف بمشكلتي لوحدي !!

_ أركبي أوصلك ، ومش هتشوفي وشي بعدها !

_ لٱ .. مش هركب معاك .. ولأخر مرة بقولك أمشي!
ثم برقت بعقلها فكرة ماكرة ، لتثأر منه وتزيد حنقه:

بس لو عايز تساعدني ، هات تليفونك أعمل مكالمة لخطيبي يجي ياخدني!

معتصم بدون أنتباه : اتفضلي يا……… ..
وبتر جملته بذهول واتسعت حدقتاه: تتصلي بمين؟؟!
ندى بتشفي : خطيبي .. هو أنت ماتعرفش أني مخطوبة وقريب هتجوز .. ممكن ابقي اعزمك!
معتصم بضيق لم يخفيه : لا والله فيكي الخير .. والنطع خطيبك ده ، ازاي يسيبك ترجعي لوحدك في وقت زي ده ؟!
ندى وهي تكتم ابتسامتها على مظهره الحانق :
ما اسمحلكش تشتم خطيبي ، أنت ماتعرفوش عشان تشتمه ، ده كيوت جدا..!
معتصم بامتعاض شديد : كيوت ؟؟؟ والله أنا حر أشتم براحتي ، واخلصي بقى واتصلي بالكيوت بتاعك، مش فاضيلك أنا..!
ندي متعحبة : حد قالك أستنى أصلا ! ماتمشي!
معتصم بنفاذ صبر : ما أنا مش سوسن عشان اسيبك هنا ، اتصلي بالواد بتاعك ، يا أما اركبي اوصلك ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *