أنت مكافأتي بقلم دفنا عمر الجزء الثالث
معرفش ليه جالي إحساس قوي .. إن لو كان ابني منك .. كان هيبقي غير كده!
مسح وجهه بكفيه.. وجفف دموعه مواصلًا :
أنا بصرف كل فلوسي على علاجه ..ومش ببخل بوقتي كله ، وبستغفر ربنا كتير عشان يسامحني ، ويشفيلي ابني!
حتي مراتي بعد اللي حصل ليوسف أكلها الندم لأنها السبب بإهمالها ، يمكن لو كانت بتهتم بيه وتكلمه وتلاغيه كان بقى حاله أفضل.. و كانت هتلاحظ من بدري مرضه الغريب..!!
اخرج خالد من جيب بنطاله صورة ابنه يوسف ، وأعطاها لسجدة قائلا :
شوفتي ياسجدة ابني حلو ازاي.. شايفة شكله الجميل.. اخد مني كل ملامحي .. وأخد روحي من يوم ما شيلته بين أيديه .. ياريتني كنت اقدر اعمل عشانه اكتر من اللي بعمله.. قلبي بيتقطع .. عايز اشوف ابني زي أي طفل طبيعي في سنه.. بقيت ادعي ربنا يطول عمري عشان ارعاه واحميه من الدنيا..!
لم تتمالك سجدة نفسها .. أنفجرت باكية وجعًا على ذاك الصغير المبتلى بهذا المرض الغريب.. تأملت صورته بلوعة، ثم نقلت بصرها لخالد متمتمة بنبرة أوهنها التأثر الشديد:
_لو كان ده ذنبي وقصاص ربنا فيك وحقي منك..
فأنا متنازلة عن حقي يا خالد، وهدعي ربنا يسامحك ويشفيلك ابنك ..يشهد ربي أني سامحتگ من قلبي ومش عايزة حاجة غير ان ربنا يعينگ ويثبتگ وتكون قد اختباره الصعب!
خليك مؤمن .. كل حاجة بتحصلنا بيكون في باطنها خير ، حتى لو كان ظاهرها الشر والوجع!
يمكن ربنا كان عايز يسمع صوتك وأنت بتدعي وتترجاه يغفرلگ ذنوبگ، كان بيعطيگ عبرة ، إن كل حاجة بيمنعها عنگ بتكون لصالحگ..
أنت طلبت الذرية .. بس مش كل الذرية خير ، أكيد لو كنت تعرف إن ابنك هيكون كده ، ماكنتش طلبته من ربنا وكنت رضيت بقضاءه من الأول!
اسعي وادعي وارضي من جواگ .. وقول يارب ومش هيخذلگ ابدا ، ولا هيخيب أملگ فيه ..ده رحيم اوي بعباده الصابرين على البلاء ..
واصلت حديثها بعد أن جففت دموعها المنسابة:
_انت وفيت دينك كله لما اعترفت بذنبگ وندمت عليه ، وبقيت حر من ديني ياخالد!!
شعر بتهاوي قدميه حتى صارت ركبتيه تلامس الارض، وأحس بضألته امام تلگ التي انتمت إليه يومًا..!
ورفع وجهه يطالعها بحزن شديد متمتما بندم:
_أنا خسرتك يا سجدة .. خسرتك!
*****************************
كنتي فين يا سجدة؟!
انتفضت أثناء عبورها من باب منزلها ، ولم تنتبه لوجود بهاء بالقرب منها..!