أنت مكافأتي بقلم دفنا عمر الجزء الثالث
قالت متحاشية النظر إليه : كنت بزور قبر جدتي!
صمت وكأنه ينتظر منها توضيح أخر،فلم تزيد حرفًا!!
فرمقها بنظرة متفحصة، وتمتم بغموض :
يعني مافيش حاجة تانية عايزة تقولهالي؟!
شعرت بنظرته تخترقها ، وتعري كذبها..!
هي لا تقصد تضليله، فقط لا تريد أن تعيد تفاصيل أرهقت روحها ، فمازالت ملامح الصغير يوسف ، تحتل عقلها، وتكاد تموت إشفاقًا عليه ..
فقالت باقتضاب : لأ… .. مافيش!!
…………………
جالسًا كعادته بمكانه المفضل الذي يحب الاختلاء فيه .. يتأمل الأشياء حوله بعقلٍ شارد .. وهو يتذكر رؤيتها تقف مع شخصٍ أخر .. حيث عاد من عمله بالأرض ولم يجدها، شعر بالقلق، فلم تخبره بمغادرتها البيت .. ولكن أهداه تفكيره لتخمين مكان وجودها، عند قبر جدتها!
وبالفعل وجدها كانت عائدة، وأثناء سيرها، قاطع طريقها أحدهم!
هم بالخطى نحوها بغضب .. فإن كان شخص متطفل يضايقها.. ستُلقنه قبضتيه درسًا قاسي!
لكنه فوجيء بوقوفها بملامح هادئة .. وكأنها تأذن للشخص بسماع حديثه.. وبالفعل بدا له من بعيد انه يتحدث ويسرد شيء مؤلم ، فتعبيرات وجهه كانت تفضح معاناته بوضوح ..
لم يسمح له موقعه بسماعهم.. فقط يراهم !
وبعد وقت قصير ، وجده يجلب من جيب بنطاله شيء، تبين انه صورة صغيرة ، ما أن طالعتها سجدة ، حتى انفجرت باكية .. عصر قبصته ألما لبكائها، واستاء لجهله سبب ما يحدث!
سيذهب لها .. لن يقف متفرجا هكذا..!
ولكن قبل أن يتحرك جسده .. بوغت بركوع الشخص أرضا أمامها ، وكأنه يطلب منها السماح عن جرم اقترفته يداه بحقها..!
وجدها تغادر الشخص بخطى واهنه بطيئة.. فتوارى خلف شجرة كبيرة ، لتعبر دون أن تراه!!
وعاد قبلها بدقائق ينتظر حضورها.. ويتمنى بداخله أن لا تخفي عنه شيء وتصارحه دون سؤاله!!
ولكنها كذبت! لم تخبره بشيء..!!
سمع صوت ضميره وكأنه يسخر منه:
أفق يابهاء ولا تكن متناقضًا..!
أليست تلك من رفضت اعطائها الأمل بقربك.. ماذا تريد اذا..!؟
“ده كان خالد طليقي!! ”
انتزعه صوتها من عمق شروده، فلم يلحظ حضورها وجلوسها جواره، إلا عندما تفوهت بجملتها..!
أستدار بجسده ، يطالع جانب وجهها وهي تراقب ورقات الشجر أمامها، بنظرة غائمة وشاردة ،فواصلت مسترسلة :
_جاي يقولي ندمان .. تعبان من ذنبي ومش عارف يعيش وهو شايله على ضهره..!
