نوفيلا أنين لا يرى بقلم زينب سعيد القاضي

عيناها كانتا معلقتين بالمشهد أمامها، بين خوفٍ من استمرار ما يحدث، وأملٍ ضعيف بأن ينتهي.

عاد الشاب الغريب ليوجه لكمةً قوية، أصابت المعتدي في فكه، فاهتز جسده بقوة، وسقط أخيرًا على الأرض لم يمنحه فرصةً للنهوض، بل اندفع فوقه، يثبّت حركته، ويوجه له ضرباتٍ متتالية، كأنه يريد أن ينهي كل شيء هنا، الآن.

صرخ، وصوته ممتلئ بالغضب:

-مش هسيبك!

لكن في لحظةٍ واحدة، تغير كل شيء استطاع المعتدي، رغم ارتباكه، أن يلتف بجسده قليلًا، ويدخل يده في جيبه بسرعة لم ينتبه الغريب في البداية، فقد كان منشغلًا بتوجيه ضرباته ثم لمع شيء في الظلام سكين حاد بارد في لمح البصر، وبحركةٍ سريعة لم تُمنح فرصةً للتفكير غرزها في صدره تجمد كل شيء توقفت الحركة، الصوت، حتى الهواء بدا وكأنه انقطع اتسعت عينا مصطفى ، وتصلب جسده فوق الآخر، كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة شعر بصدمةٍ كهربائية تسري في جسده، تبعتها حرارةٌ غريبة تنتشر في صدره ثم الألم تسلل ببطء في البداية ثم انفجر.

خرجت أنفاسه بشكلٍ متقطع، وتراخت قبضته تدريجيًا نظر إلى الأسفل، وكأنه لا يصدق ما حدث، فرأى المقبض الأسود بارزًا من صدره، والدم يبدأ بالتسرب حوله ابتلع ريقه بصعوبة، وكأن حلقه قد جف تمامًا.

دفعه المعتدي بقوة، فترنح إلى الخلف وسقط أرضًا، وظهره يصطدم بالإسفلت البارد رفع يده المرتجفة نحو الجرح، وكأن لمسه سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه لكن الدم كان دافئًا، حقيقيًا، لا يُنكر.

أما المعتدي، فقد نهض بسرعة، يلهث، وعيناه تشتعلان بتوترٍ وخوفٍ ممزوجين. نظر إليه لثوانٍ، وكأنه يقيم الوضع، ثم التفت حوله، كأنما يستوعب خطورة ما فعل.

الفتاة أطلقت صرخةً حادة، هذه المرة غير مكتومة:

-لااا!

زحفت نحوه بسرعة، وركعت بجانبه، ويداها ترتجفان وهي تحاول أن تضغط على الجرح، دون أن تعرف كيف، أو أين تحديدًا.

قالت بصوتٍ مكسور، والدموع تنهمر من عينيها بلا توقف:

-استحمل بالله عليك استحمل!

نظر إليها بصعوبة، عينيه بدأت تفقد وضوحهما:

-إنتِ كويسة؟

همس، وكأن هذا هو كل ما يهمه، هزت رأسها بسرعة، غير قادرة على الكلام، بينما يداها لا تزالان تحاولان إيقاف النزيف.

في تلك الأثناء، تراجع المعتدي خطوةً،  ثم ركض حتى اختفى في الظلام كما ظهر، تاركًا خلفه فوضى، ودمًا، وصمتًا أثقل من أي صوت عاد السكون إلى المكان لكن لم يعد كما كان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *