نوفيلا أنين لا يرى بقلم زينب سعيد القاضي

أما مصطفى ، فقد شعر بصدقها واجتهادها منذ اليوم الأول، وكيفية تعاملها مع كل مهمة بكفاءة وهدوء، لم يقتصر الأمر على العمل فقط، بل كان هناك اهتمام متبادل متزايد، حتى بدأت تتشكل بينهما لحظات صغيرة من التواصل الشخصي، كلمات بسيطة، ابتسامات متبادلة، ونظرات تحمل دفئًا يفوق ما هو مهني.

كل اجتماع، وكل مشروع مشترك كان يقربهما أكثر، كان مصطفى  يلاحظ صغر التفاصيل في طريقة ليلى، حركاتها، ابتسامتها، وحتى طريقة تفكيرها المنطقية والعاطفية معًا، أما ليلى، فكانت تجد نفسها تنتظر تواجده في المكتب، تشعر بالراحة عند الحديث معه، وتفكر في أفكاره وكلماته حتى بعد انتهاء اليوم.

مع مرور الأيام، بدأ كل منهما يدرك شعور القلب تجاه الآخر، لم تعد مجرد زمالة في العمل، بل كانت علاقة تتطور بهدوء، بعفوية، وبنمو المشاعر خطوة خطوة، كانت لحظات التوتر أو الإنجاز المشترك في العمل تزيد من تقاربهم، وتولد بينهم إحساسًا بالألفة والثقة.

في إحدى الأمسيات بعد إنهاء مشروع مهم، جلسا معًا في المكتب بعد رحيل الجميع، وكانت الأضواء خافتة، وحركة المدينة من الخارج هادئة، تبادلا الحديث بعيدًا عن العمل، عن أحلامهما، عن الحياة، عن ما يريد كل منهما تحقيقه، شعور جديد بدأ يتسلل إلى قلب ليلى، شعور لم تعرفه من قبل، شعور بالحب والارتباط.

مصطفى ، من جانبه، شعر بنفس الدفء، وكأنه يجد في ليلى شريكًا يفهمه، ويقف إلى جانبه في كل شيء. 

وهكذا، لم تكن علاقة العمل بين مصطفى  وليلى مجرد وظيفة، بل تحولت إلى قصة حب هادئة، نمت بينهما بشكل طبيعي، مليئة بالاحترام والتقدير، مع وعد ضمني بأن كل يوم يقتربان فيه أكثر، كل يوم يكتشفان فيه عمق مشاعر كل منهم تجاه الآخر، ومع كل لحظة، يزداد ارتباطهما حتى أصبح الحب حاضرًا في كل ابتسامة، وكل كلمة، وكل نظرة بينهما.

في أحد الأيام جلس منىوسليم في زاوية هادئة من الكافيه، بعيدًا عن ضوضاء الشارع وحركة الناس، الكوب الساخن من القهوة بين يديهما يعكس الدفء والهدوء الذي يملأ المكان. كانت لحظة مختلفة عن كل الأيام السابقة، لحظة مليئة بالحب والتخطيط للمستقبل، حيث شعورهما بالسعادة كان واضحًا في كل ابتسامة وكل كلمة.

نظرت منىإلى سليم بعينين مليئتين بالفرح وقالت بابتسامة:

-لازم نحدد ميعاد الجواز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *