نوفيلا أنين لا يرى بقلم زينب سعيد القاضي
أومأت ليلى برأسها، صوتهما يملأ الغرفة بالهدوء وسط صمت الأجهزة من حولهم:
-أيوه أنا محتاجة أرتب أفكاري عشان أعرف هعمل إيه.
ابتسم مصطفى ، وقال بطمأنينة:
-تمام إحنا هنعمل كل خطوة مع بعض كل حاجة هترجع تتظبط متقلقيش.
التفت مصطفى إلى شقيقته منىالتي تراقب الوضع بصمت وقال:
-هو سليم فين يا حنان؟!
أجابت بهدوء:
-بره.
أومأ بإيجاب وقال:
-طيب معلش أخرجي إنتِ وهي وخليها معاكي بره وأبعتيه.
ردت بإيجاب:
-حاضر تعالي معايا…
نهضت منىوطالعته بامتنان وقالت:
-شكرًا على كل حاجة.
يُتبع..…
الفصل الآخير
دخل سليم إلى الغرفة بخطوات هادئة، عيناه تتابعان صديقه بتركيز، وعندما اقترب جلس على الكرسي المقابل له، صوته يملؤه الاهتمام:
-خير يا صاحبي محتاج حاجة؟
أومأ صديقه برأسه، وعيناه حادة:
-أيوه محتاج شقة مفروشة في مكان كويس.
قطب سليم جبينه بحيرة، وهو يحاول استيعاب الأمر، وسأل بفضول:
-ودي هتعمل بيها إيه؟
أجاب صديقه بهدوء، صوته خالٍ من أي تردد:
-دي عشان البنت ملهاش مكان تروحه الوقتي محتاجة مكان تعيش فيه محتاجة حاجة تأمنها.
جلس سليم للحظة، يمعن النظر في صديقه، يحاول فهم حجم المسؤولية التي يطلبها:
-يعني إنت عايز تأمن لها حياة مستقلة الوقتي؟
أومأ صديقه برأسه، عيناه تلمعان بالعزم:
-أيوه مش عايزها تعيش خوف مش عايز أي حاجة تضيع حياتها تاني محتاجة بداية جديدة.
تنهد سليم ببطء، ثم قال:
-تمام هنتصرف هدور على شقة كويسة وفي كل حاجة تحتاجها اطمئن.
ابتسم صديقه بخفة، شعوره ببعض الاطمئنان بدأ يتسلل إليه:
-كويس ده هيساعدها وهيساعدني أنا كمان أظبط حياتها وأحميها من أي مشاكل جاية.
جلس سليم صامتًا لدقيقة، يفكر في التفاصيل، ثم أومأ بحزم:
-تمام.
ابتسم صديقه بخفوت، وعينه تلمعان بالارتياح، وهو يشعر أن خطوة صغيرة لكن حاسمة نحو حماية الفتاة بدأت تتشكل بالفعل، وأن الأمل بدأ يتسلل إلى حياتها المتوترة بعد كل الأحداث المؤلمة التي مرت بها.
جلست منىوليلى على مقاعد صغيرة في ردهة المستشفى، المكان هادئ نسبيًا، والأصوات المحيطة بهم تبدو بعيدة كأنها مجرد خلفية كانت ليلى متوترة قليلًا، عيناها تلمعان ببعض الخجل، بينما منىتنظر إليها بابتسامة دافئة، محاولة أن تكسر الحاجز الأول بينهما.
بدأت منىالحديث بصوت رقيق:
-أنا منىأخت مصطفى حابة أتعرف عليكِ.