نوفيلا أنين لا يرى بقلم زينب سعيد القاضي
كان سكونًا مشبعًا بالخوف، بالصدمة، وبصوت أنفاسٍ تضعف تدريجيًا.
هتفت بصوت متألم وهي تضغط على الجرح بكل ما أوتيت من قوة، كأنها تقاوم الموت بيديها العاريتين لكن عينيه بدأتا تثقلان وصوته، حين حاول أن يتكلم مرةً أخرى لم يخرج:
-خليك معايا لو سمحت خليك معايا.
يُتبع……
الفصل الثاني
لم تمر سوى ثوانٍ قليلة حتى بدأت ملامحه تتلاشى أمامها.
رأت عينيه تثقلان، وأنفاسه تضعف، وجسده الذي كان منذ لحظات يقاتل بكل ما فيه من قوة صار الآن ساكنًا، مستسلمًا لثقلٍ لا يُقاوم.
همست بصوتٍ مرتجف، وهي تهز كتفه بخفةٍ في البداية، ثم بعنفٍ أكبر:
-لا لا! افتح عينيك بالله عليك!
لكن لا استجابة مال رأسه جانبًا، وانقطعت كلماته قبل أن تكتمل، وكأن شيئًا داخله قد أُطفئ فجأة.
شهقت، ثم لطمت على وجهها بيدٍ مرتجفة، وكأنها تحاول أن توقظ نفسها من هذا الكابوس تسارعت أنفاسها، وارتبكت أفكارها، لكنها أجبرت نفسها على التحرك:
-لازم أتصرف لازم.
بدأت تبحث بعشوائية حولها، حتى تذكرت حقيبتها التي سقطت منها التفتت بسرعة، تزحف نحوها، ويداها ترتجفان وهي تفتحها، تقلب محتوياتها بعصبية حتى عثرت على هاتفها.
كادت تُسقطه من شدة الارتجاف حاولت أن تثبت يدها، وبدأت تضغط الأرقام، بالكاد ترى الشاشة من دموعها:
-ألو؟ الإسعاف لو سمحتوا في واحد متصاب في شارع المشير الجانبي بسرعة بالله عليكم بسرعة!
حاولت أن تشرح المكان قدر استطاعتها، تتلعثم، تتوقف، ثم تكمل، بينما عيناها لا تفارقان جسده الممدد أمامها:
-فيه سكينة في صدره بينزف جامد.
أغلقت الهاتف أخيرًا، وشعرت للحظةٍ وكأن الهواء عاد إلى رئتيها، لكنها لم تستطع أن تهدأ عادت تزحف نحوه بسرعة، وضغطت على جرحه مرةً أخرى، تحاول أن تتذكر أي شيءٍ سمعته يومًا عن الإسعافات الأولية، لكن عقلها كان مشوشًا، وقلبها يسبق كل تفكير:
-استحمل خلاص الإسعاف جاية.
وفجأة سمعت صوت خطوات تجمدت رفعت رأسها ببطء، وقلبها يقفز في صدرها، وكأنها تعرف مسبقًا من القادم وفي عمق الظلام ظهر هو خطيبها عاد.
اتسعت عيناها، وتراجع جسدها قليلًا دون وعي، حتى كادت تفلت يدها من على الجرح ارتعدت أطرافها، وشعرت ببرودةٍ تسري في عروقها:
-إنتَ؟ عايز إيه تاني؟!
اقترب خطوة، ثم أخرى، ملامحه متوترة، أنفاسه سريعة، وعيناه تتحركان بقلقٍ حول المكان، كأنه يخشى أن يُقبض عليه في أي لحظة: