نوفيلا أنين لا يرى بقلم زينب سعيد القاضي

ابتسم سليم، وعيناه تلمعان بالحماس، وهو يرد بحب:

-فعلاً ومحتاجين نرتب كل حاجة.

تنهدت منىبخفة، ويدها تلامس كوب القهوة بحذر، ثم أكملت:

-عايزين نختار المكان أنا عايزة كل حاجة تكون بسيطة لكن مميزة.

هز سليم رأسه مبتسمًا:

-تمام أنا موافق وبإذن الله نبدأ نرتب كل التفاصيل خطوة خطوة أهم حاجة تكوني سعيدة.

ضحكت منىبخجل، ثم قالت بحماس:

-متخيلتش اللحظة دي هتيجي كده إحنا خلاص قربنا نبدأ حياتنا سوا.

نظر سليم إليها بعينين مليئتين بالحب، وقال:

إحنا مع بعض الوقتي، وبعد الجواز هنبني حياتنا سوا وكل حاجة هتكون أفضل لأننا سوا.

تبادلا ابتسامة طويلة، وكأن العالم كله توقف للحظة ليمنحهما هذه اللحظة الصغيرة من السعادة، شعور بأن المستقبل أصبح واضحًا ومشرقًا أمامهما، مليء بالحب والأمل.

جلسا لبعض الوقت يستمتعان بالهدوء، يخططان لكل التفاصيل، من مكان الحفل إلى قائمة المدعوين، وحتى أفكار بسيطة تضيف لمسة خاصة على يومهما الكبير، وكل لحظة كانت تزيد من شعورهما بالفرحة والارتباط العميق ببعضهما.

كانت هذه اللحظة في الكافيه بداية التحضير لخطوة كبيرة في حياتهما، لحظة تحمل معها وعدًا بحياة مشتركة مليئة بالحب، التفاهم، والدعم المتبادل، وكل شيء يبدو ممكنًا طالما هما معًا.

في شركة مصطفى  جلس في مكتبه، محاطًا بأوراقه وتقارير العمل، عيناه تتابعان كل تفصيل بدقة، لكن ذهنه كان مشتتًا قليلًا، يفكر في الأمور القادمة، خصوصًا تلك المتعلقة بالمحاكمة.

دلفت ليلى بخطوات هادئة، ووقفت عند الباب، صوتها مرتعش قليلًا لكنها تحاول أن تبدو واثقة:

-حضرتك طلبتني يا فندم؟

رفع مصطفى  رأسه، ونظر إليها للحظة، وكأن الكلمات تتجمع في فمه قبل أن ينطق بها:

-بكره ميعاد المحاكمة بتاع محمود هتحضري؟

أومأت ليلى بحزن، عيناها تلمعان قليلاً، لكنها حاولت إخفاء تأثرها:

-أيوه هروح.

تقدمت بخطوة إلى الداخل، وصوتها أصبح أكثر حذرًا، وكأنها تخشى أي لحظة صراحة قد تخرج دون قصد:

-لسه بتحبيه؟

هزت رأسها بسرعة ونفت، عينها لا تلتقي بعينه، وكأنها تحاول أن تقنع نفسها قبل أي أحد آخر:

-لا طبعًا أنا مكنتش بحبه من الأساس.

جلس مصطفى  للحظة، يراقبها بعناية، يحاول أن يقرأ ما وراء كلماتها، لكنه قرر ألا يضغط، وألا يترك مجالًا للشكوك، فقط اكتفى بالنظر إليها برفق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *