نوفيلا أنين لا يرى بقلم زينب سعيد القاضي
أومأت بايجاب وهتفت ممتنة:
-شكرًا لحضرتك بجد مش عارفة أقولك إيه إنتَ انقذتني مرتين أول مرة يوم الحادثة والتانية لما خرجتني من السجن.
تبسم بضعف وقال:
-أنا معملتش غير واجبي ممكن أسألك سؤال ؟!
حركت رأسها بإيجاب:
-أيوه أتفضل.
تسأل باهتمام:
-مين الشاب ده وكنتي معاه في وقت متأخر زي كده إزاي؟!
تنهدت بحزن وأجابت:
-يبقى إبن عمي وخطيبي وكنا راجعين من فرح واحد صاحبه وحصل اللي حصل وربنا نجدك ليا من السماء بعد اللي عمله فيك هرب ومعرفش حاجة عنه.
أومأ بتفهم وقال:
-طيب إنت هتعملي إيه الوقتي؟!
تنهدت بحزن وقالت:
-مع الاسف مش عارفة أنا أهلي متوفين وعايشة مع عمي.
جلس مصطفى بجانبها، يربت على يدها برفق:
-ما تقلقيش مش هتفضلي لوحدك هنوصل لحل ومفيش حاجة هتحصلك خلاص إنتِ في أمان.
ابتسمت ليلى بخفة، شعورها ببعض الأمان بدأ يتسلل إلى قلبها لأول مرة منذ الحادثة، وعيناها تلمعان بالشكر والامتنان له، فهي شعرت أن هناك من يقف بجانبها، من يقدر مشاعرها ويطمئنها وسط كل الفوضى والخوف الذي عاشته.
جلس مصطفى على طرف السرير، ومال بجسده قليلاً نحوها، صوته منخفض لكنه مليء بالحنان:
-أنا عارف إن كل اللي حصل كان صعب وكل حاجة انقلبت فجأة بس خلاص محدش هيقدر يلمسك تاني.
أخذت نفسًا عميقًا، محاولة أن تهدأ، لكنها شعرت بأن الصوت الداخلي الذي يكرر كلمات الخوف والذنب ما زال يزعجها.
همس مصطفى بصوت أخف:
-أنا هساعدك تلاقي طريقك متقلقيش.
ترددت ليلى لحظة، تحاول ترتيب أفكارها:
-بس أنا مش عارفة أبدأ منين كل حاجة اتدمرت وكل الناس اللي كنت بحبهم خلاص مش موجودين.
هز مصطفى رأسه بتفهم، صوته مليء بالطمأنينة:
-عارف إن كل حاجة صعبة في البداية بس مفيش حاجة مستحيلة اطلعي من خوفك خطوة خطوة مش لازم تكوني جاهزة لكل حاجة مرة واحدة خطوة خطوة حياتك هتبقى أفضل.
صمتت دقيقة، ثم همست:
– أنا خايفة من المستقبل خايفة أواجه الناس خايفة أرجع لكل حاجة حصلت.
ابتسم مصطفى بلطف، وحرك رأسه بهدوء:
كل ده طبيعي محدش يقدر يلومك لكن متقلقيش إحنا هنا عشان نواجه كل ده مع بعض مش هتكوني لوحدك.
أخذت نفسًا طويلًا، محاولة أن تزيل التوتر عن صدرها، وشعرت بأن الكلمات التي يسمعها منه تُعيد إليها بعض الأمل، ثم سألها بحذر:
-يبقى نبدأ بحاجة صغيرة خطوة واحدة نرتب أفكارك مع بعض؟