نوفيلا أنين لا يرى بقلم زينب سعيد القاضي

جلسوا لحظة في صمت، كل واحدة تشعر بالارتياح الجديد الذي بدأ يتشكل، شعور بالطمأنينة بعد كل العاصفة، وكأن هذه المستشفى أصبحت ملاذًا صغيرًا للسلام، حيث يمكن للجميع أن يتنفس بحرية، بعيدًا عن الخوف والقلق الذي رافقهم طوال الفترة الماضية.

وهكذا بدأت علاقة جديدة بين ليلى ووالدة مصطفى ، علاقة قائمة على الثقة والدعم، كخطوة أولى في طريق طويل نحو التعافي والأمان، وسط محبة واهتمام من كل من حولها.

خرج سليم من الغرفة وأخبر ليلى أن مصطفى  يريدها، نهضت بحرج وتوجهت إلى غرفته مرة أخرى.

في غرفة مصطفى …..

نظر مصطفى  إلى ليلى بعينين مليئتين بالاهتمام، وصوته حازم لكنه هادئ:

-أنا عايزك تطمني وتعرفي حاجة بعد اللي حصل مش هسيبك.

ابتسمت ليلى بخجل، عيناها تتسعان:

-أنا مش متعودة على الكلام ده.

تنهد مصطفى  للحظة، ثم أضاف:

-هجبلك شقة مفروشة في مكان كويس بعيد عن أي مشاكل تقدرِي تبتدي حياتك من جديد.

ارتجفت ليلى، عينها تلمع بالدموع:

-شقة ليا؟ أنا بجد مش مصدقة مش متخيلة إن فيه حد ممكن يهتم كده بيا.

ابتسم مصطفى ، وصوته مليء بالثقة:

-أيوه ومش هتضطرِي تعيشي خوف تاني ومش هتكوني لوحدك وهوفرلك كمان شغل حاجة تثبتلك إنك قادرة تعيشي حياتك بنفسك، مش محتاجة تعتمدِي على حد.

أخذت ليلى نفسًا عميقًا، تشعر بخفة غريبة لأول مرة منذ الحادثة، كأن جزءًا من الضيق الذي تراكم داخل قلبها بدأ يزول:

-ده ده كثير عليّ بصراحة مش عارفة أقولك إيه شكرًا لحضرتك بجد.

ضغط مصطفى  على يدها برفق، وقال بابتسامة هادئة:

-مش محتاجة تشكري ده أقل حاجة أقدر أعملها بعد كل اللي حصل أهم حاجة الوقتي تبقي مرتاحة، تبدأي حياتك من جديد.

جلست ليلى للحظة صامتة، عيونها تلمع بالامتنان، وهي تدرك أن هذه اللحظة هي بداية فصل جديد في حياتها، فصل تكون فيه بعيدة عن الخوف، ومليئة بالأمل، مع شخص يهتم بها حقًا، ويريد أن يضمن لها الأمان والاستقرار.

ابتسم مصطفى ، وأضاف بصوت خافت:

-وأهم حاجة أنا مش هسيبك تواجهِي أي حاجة لوحدك كل خطوة هكون معاكِ وكل حاجة هتبقى محسوبة عشان مفيش حاجة زي اللي حصل تاني.

ارتاحت ليلى قليلًا، ونظرت إليه بعينين مليئتين بالشكر، وكأن مجرد هذه الكلمات أعادت إليها جزءًا من الأمان الذي شعرت بفقدانه منذ أيام الحادثة.

جلس الاثنان في هدوء، كل واحد يشعر بالطمأنينة التي تمنحها الوعود، ومع كل لحظة تمر، كان الأمل يتسلل إلى قلبيهما، شعور بأن الغد سيكون مختلفًا، وأن الحياة قد بدأت تمنح ليلى فرصة جديدة، خطوة بخطوة، مع دعم وحماية من مصطفى  الذي أصبح أكثر من مجرد منقذ، بل شخص يمكنها الاعتماد عليه في مواجهة كل ما سيأتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *