للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج3

اتسعت عينيها قليلا وترقبت ربما يمزح!
ابتسمت بلا روح وقال:
والله، والمفروض الكلام يفرحني مثلا، ولا يشفع له، ولا حتى يشفع ليك، ولما كان بيعمل كل كده ما كلمنيش ليه وقرب مني ولا حد قاله إنه عندي مرض معدي!
وأنت كملت دوره يا موسي، واتج…

وضع إصبعه على فمها قائلًا بصوت جاد:
أنا وافقته بس في الأول لما طلب مساعدتي، لكن اللي حصل بعد كده ماكنش محسوب، ده كان قدر.
أنا عايزك تفهمي إن قاسم مش وحش، وبعده كان غصب عنه.

رأى صراعها بعينيها فقال مشجعًا:
قاسم نفسه يشوفك.
قالت له بعد صمت:
مش قادرة، لو سمحت ما تضغطش عليا.
_ مش هاضغط عليكي يا دهب، لكن ليه مش بتفكري لقدام، صداقتي مع قاسم هاتفضل مستمر وأكيد هيحصل بينكم مقابلات وصدف في تجمعات، هايكون إيه الحال وقتها؟

_ مش عارفة يا موسي، لو سمحت كفاية كلام في الموضوع ده.

تنهد وأومأ برأسه، متصلبة الرأس كأخيها، وبها من العناد ما يكفي البلاد.

دخل كمال غرفة ابنته، جلس على طرف الفراش ماسحًا على شعرها، يشعر بها أنها ليست على ما يرام، والفترة الأخيرة كان التوتر في المنزل سيد الموقف، حتى الآن علاقته مع نازلي ما زالت متوترة، واختفاء فيروز وبحثه عنها بكل كمان، وصدمته بتمسكها بقاسم حتى دون رغبته، حاول مرارة أن يوضح لها أنه سيكون سندًا وداعمًا لها ولا تخشى شيء، لكنها في النهاية اختارت طريقها، مؤكدًا لنفسه أنها متى تحتاج إليه سيكون بجوارها.
أما عن تلك الغافية أسيل، فأيضًا يقلقه، يشعر بها حزينة رغم محاولتها لإظهار عكس ذلك.

استيقظت أسيل واعتدلت متسائلة بصوت متحشرج أثر النوم:
_ بابا في حاجة، أنت كويس؟
_ أنا كويس، لكن حاسس إن بنتي هي اللي مش كويسة.

أزاحت عنها الغطاء قائلة بتهرب:
_ كويسة يا بابا ما تقلقش.

استوقفها وجذبها من يدها، حتى جلست أمامه، فقال كمال برفق:
_ في حاجة حصلت معاكي أنا ماعرفهاش، يمكن انشعلت بموضوع فيروز شوية، لكن أنا عارف إننا أصحاب.

نظرت إليه أسيل ثم أخفضت رأسها، وضمت شفتيها، ثم أجابته:
_ مش مبسوطة ومش زعلانة، حاسة إني ممرتاحه.
_ عرفت إن ياسين سافر، يمكن يكون السبب.

ارتفعت أنظارها إليه باستغراب، فأبتسم قائلا:
_ فكراني مش عارف، تبقى مش عارفة أبوكي بيخاف عليكي قد إيه، رغم تحفظاتي على ياسين، لكن حبيت نديه فرصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *