للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج3
_قاسم باشا حمد الله على السلامة
انتبه من شروده ورفع رأسه للحارس، ثم أشار لسيارة حراسته من خلفه بالمغادرة، خرج من سيارته بإرهاق ولا رغبة له سوى أن يرتاح قليلًا، استوقفه الحارس ومد له ظرفًا مغلفًا وقال:
_في واحدة جات وطلبت نوصل لك الظرف ده وأكدت ما حدش يفتحه غير سعادتك
مسكه قاسم وقلبه على الجهتين متسائلًا:
_مين دي؟
_مانعرفش يا باشا ورفضت تقول اسمها
أومأ له ودخل لقصره متجهًا لغرفته، ألقى بالظرف بإهمال واتجه للمرحاض اغتسل وتمدد على الفراش ثم انتبه للظرف فأستند بكوعه وفتحه حتى ظهر ما به، للحظة لم يفهم قاسم ما مكتوب في الورقة، حتى جرت عينيه على صياغة ورقة الزواج العرفي وما جعل عينيه تجحظ مكانها اسم فيروز في نهايته، نهض والصدمة احتلت كل جزء بعقله وظل يعيد قراءة كل كلمة في عقد الزواج واسم فيروز يختتمها ومجموعة صور لها جعلت الدماء تندفع لرأسه حتى شعر أنه سينفجر، اتجه للمرحاض ووضع رأسه أسفل الماء عدة دقائق وهو يقنع نفسه أن هناك شيء ما رغم فظاعة الصور، أرسل بالورقة للمحامي الخاص به وبصورة سريعة طلب التأكيد من صحة إمضاء فيروز والورقة والصور، ولم يستغرق الكثير من الوقت وأكد له أنها صحيحة، ثم فقد قاسم آخر ذرة في صبره وغضبه واتجه إليها بعد ما أخبروه الحراس بمكان تواجدها.
(عودة لوقت الحاضر)
فتح الباب وشاهدها منزوية بركنٍ بالغرفة، تنظر إليه بتوجس، التوى فمه بابتسامة ساخرة مع نظراته المهينة لها، جلس على الكرسي الوحيد الموجود في الغرفة ووضع قدما فوق الأخرى بغرور، وحدة عينيه جعلتها تخفض نظرها عنه، سمعت صوت تنفسه كأنه يقاوم شيء ما بداخله، رفعت رأسها فجأة وتسائلت:
_ وبعدين هاتفضل حابسني لإمتى؟
قست ملامحه أكثر وخرج صوته جامدًا مريبًا:
_ ومين قال إنك هاتطلعي؟
ابتلعت ريقها ورمشت عدة مرات بخوف رغم هدوء تساؤلها:
_ يعني إيه؟
_ هاق*ت*لك بالبطء يا فيروز.
ضاقت عينيها تنظر لكائن لم تراه من قبل يشبه شخصًا ما كان يتودد لها يومًا، لكن الجالس أمامها بتلك الهالة السوداء القاسية لا تعرفه، وددت لو تصرخ بأعلى صوت لها أنها تريد قاسم عمران لينقذها من الوحش… لكنه هو الوحش.
_ انت مين… أنا ما أعرفكش ولا أنت تعرفني، قاسم هو اللي يعرفني ومش هايصدق ده عني.
صرخ بها فجأة مما جعلها تنتفض مكانها:
_ كفاية تمثيل بقي، خلاص شوفت وشك الحقيقي وتربيتك الو##
وقفت أمامه ولم تدري من أين جاء صوتها العالي رغم ارتجافة جسدها:
_ انت صدقت علشان عايز تصدق، وهمتني إنك تعرفني وهاتكون الدفاع دايمًا، طلعت شبهم على الأقل هما واضحين من البداية لكن انت اللي أكبر ممثل وكداااااب.
أنهت آخر كلماتها بصوت مقهور فتلقت صفعة مفاجئة جعلت رأسها تلف للجهة الأخرى، ثم مسكها بقوة من خلف شعرها صارخًا بوجهها:
_ كداب وممثل، لما أنا ممثل أنتي تبقي إيه؟ ده أنتي تاخدي أوسكار في التمثيل والخداع، ده أنا شايفك معاه على السرير واسمك على ورقة الجواز، العرفي ها ماهو الرسمي ده للناس المحترمة واللي بكل غباء مني كنت هاديكي الشرف ده في النور.
نظرت بعينين جامدتين رغم تحجر الدموع بهما:
_ انت غبي فعلا.
تلقت صفعة أخرى فصرخت بوجهه أشبه للجنون:
_ وضعيف وبـ1000 وش!
دفعها للجدار من خلفها صارخًا هو الآخر بصوت جهوريًا، تردد صداه بالغرفة التي لا تحوي إلا عليهما، وعروق رقبته تكاد تنفجر ووجهه أحمر من غضبه وعيناه مخيفتين كالجمرتين:
_ انتي لسه ماشوفتيش أسوأ ما فمّا ماتخليهوش يطلع دلوقتي.
بهدوء أزاحت خصلة عن وجهها المزين بعلامات أصابعه وبابتسامة ساخرة وعينين غاضبتين في مواجهته:
_ حاسس إنك قوي مش كده؟ لأول مرة أشوف قاسم عمران على حقيقته،
إنت ولا حاجة.
هجم عليها وشد على شعرها حتى أصبح وجهها بين قبضتيه القويتين:
_ اخرسي!
وفيروز تضغط على شيء لا تتدرك خطورته، لكنها مجروحة ومقهورة، وإحساس الظلم لا يستهان به خصوصًا لو من من كنا نظن أنهم السند.