للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج3
تململت دهب وأصدرت تأوهًا ناعمًا، رمشت بعينها حتى فتحتها، مالت برأسها معتدلة وقابلت عينيه بتفحصها له.
عينيه المرتكزة عليها وملامحه الوسيمة، تخلى عن حلته ورباط عنقه، لم يتبقَ سوى القميص الذي فك أزراره الأولى ورفع أكمامه لمرفقيه، مؤكدًا أن الليلة كانت مؤرقة والنقاشات بالأسفل أرهقته، ربما لم يكن عليه أن يتدخل وأن يكون جزءًا بكل ذلك العبث في حياتها المتفككة.
_ كتب الكتاب بكرة
اتسعت عينيها وقالت:
_ بسرعة كده
احتار بها، أليست تلك التي كانت تحاول الوقوع به بمكتبه، والتي جاءت إليه خصيصًا ولم تكن تتوانى عن لفت أنظاره إليها سواء بأفعالها العفوية أو المغوية، ماذا دهاها! لماذا يرى ذلك التردد!
خائفة مثلاً أم تخجل… أم ربما شربت من كامليا اللوع؟؟!
_ قاسم مش هايسيبك هنا من غير صفه لوجودك، وأنتِ رافضة تدخله، وأنا مش هاسمحلك تمشي خصوصًا بعد موافقتك، مجرد ليلة يا دهب و هاتبقي حرم موسى رشيد.
…………
دخلت غرفتها ولم تجد لها أثر، هاتفت والدها على الفور تخبره بأختفاء فيروز المفاجئ، جذبت حقيبتها ونزلت، وقبل أن تفتح باب سيارتها وقف أمامها ياسين فجأة هاتفًا بها بحدة:
_ انتي ما بترديش عليا ليه؟ ميت مرة أقولك لما اتصل بيكي تردي، بقالي أسبوع بحاول أكلمك.
ارتفع أحدي حاجبيها وبسخرية أجابته:
_ سوري أنا مش متاحة وقت فراغ سيادتك.
_ ايه اللي بتقولي ده؟
دفشته بصدره بقوة تبعده عنها:
_ زي ما سمعت يا ياسين أنا مش وقت فوقانك وبالليل بتبقي خارج الخدمة مشغول في السهر والشرب.
رغم ضيقه من معرفتها إلا أنه هتف بها:
_ وعرفتي منين سيادتك؟
اقتربت منه وبعينين رأى الحزن بهما وشيء آخر رفض الاعتراف به:
_ وأنت قريب منها وبترقص معها لما قربت وهمست لها، همست لها إيه؟ قولتلها كلام ما اللي كنت بتقولو ليا، قولتلها إنها عجباك وبسطاك،
أنا بعترف إنها مش هبله زي وعارفة هي بتعمل إيه، لكني كمان جبت أخرى، وانت الخيانة بتجري في دمك يا ياسين.
تجمدت ملامحه وعيناه تجري على ملامحها برفض ما تلمح به، لم تسكت أسيل بعد، فبِعذاب قالت:
_ مش أول مرة، عارفة بكل نزواتك، أنا ما أستهلش أكون مع واحد مش ماليه عينيه، أنا مش عايزاك.
_ أنا ماخونتكش بالمعنى اللي…
قاطعت تبريرة السخيف هادرة بوجهه وقد طفح الكيل منها:
_ هي الخيانة عندك شكلها إيه بالضبط، سرير وبس، يعني ممكن أروح أصاحب شباب النادي كلهم وأجي أقولك عادي يا بيبي ما أنا مانمتش معاهم؟
صرخ بوجهها بصوت جهوري محذرًا من تماديها، جاذبًا إياها من يدها بحدة، من بين أسنانه هتف:
_ أوعى تتمادي في السكّة دي معايا يا أسيل.
_ انت بتخرج أسوأ مافيا، ابعد عني.
جذبت يدها منه وجلست بسيارتها، فأفتح بابها هادرة بها:
_ انتي بتعملي إيه؟ انتي ما بتعرفيش تسوقي.
التوى فمها وأجابته بنبرة ذات مغزى:
_ اتعلمت.. شوفت أد إيه انت مالكش دور في حياتي.