للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج3

_ تاااااني
ثم بسخرية لاذعة قالت: أنا فاكرة أول مرة قولتلي الكلمة دي
_ سامحيني
_ مش قادرة والله ما قادرة
ثم وضعت يدها على قلبها وهمست بتأثر: قلبي وجعني أوي
أسرع وجذبها إلى صدره متأوّهًا، مقبّلًا رأسها وشعرها عدة مرات، يهمس باسمها ويعتذر ويرجو، تركت نفسها بين ذراعيه مغمضة العينين، تشعر أن الغرفة تدور من حولها ثم فقدت وعيها بين ذراعيه.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

سيارته المنطلقة بأقصى سرعة لها تشعرك أنها لبره ستنتطلق إلى السماء، يكاد لا يرى الطريق أمامه، تاركًا الحراسة في المستودع يقوموا بتضميد جراح المدعو رامي، يريد أن يشفيه، لا يريد م*و*ته الآن، ليس قبل أن يتذوق العذاب ويتمنى انتهاؤه بالم*و*ت، بعدما استرسلت فيروز في حديثها الأخير عن أفعاله وقسوة ما عاشته، لم يشفي غليله منه بعد، أما عن والده وابنته فالهم جزاء آخر لن يتوانى عن تنفيذه.
وفي زحمة عقله، لا يرى سوى مشاهد ومقتطفات في مراحل عمره المختلفة، وحدته في طفولته، وشعوره الدائم بالاختلاف، وأنه ليس بالمكان الذي يشبهه في فترة تعليمه خارج البلاد، اليتم المبكر جعله يكبر قبل سنوات عمره، لحظات قاسية مرت عليه يحتاج فيها لنصيحة أب ودفء أم، احتواء منزل وأسرة صغيرة يشعر بوجودها أنه لن ينهزم أبدًا.
لكنه انهزم قبل حتى أن يدخل معركة الحياة، تلك الذكريات التي هجمت على عقله دفعة واحدة كوحش مفترس تكاد تصيبه بالجنون، وأحلامه مؤخرًا لا تساعده على النوم، لكن تلك الذكرى تحديدًا هي ما تشعره أن مهما زاد عمره يسيطر عليه أحيانًا ذلك الشعور وقتها.
أصدرت سيارته صوت صرير عالي قبل أن تصطدم بذلك الجدار القديم وتنقلب به على جانبها، وبحرفه تفاداها قاسم وتوقفت سيارته، أغمض عينيه واستند بيده على المقود يأخذ نفسه، ورغم الهواء الذي يلفحه من كل اتجاه في ذلك المكان الفارغ من حوله، إلا أنه يختنق، قضب جبينه وشعر بألم طفيف على جبينه، رفع يده ولمس مكان جرح ودماء تقطر منه نتيجة اصطدامه بالمقود لسرعة توقفه المفاجئة.

عاد بظهره واستند برأسه للخلف، ولغرابة الوضع لاحت على شفتيه شبه ابتسامة، وصورتها بعينيه بابتسامتها النادرة تلوح له، ورائحة خاصة بها عندما اقترب منها في حادثة الشركة، وعينيها كاسواد الليل بقمرٍ يضوي بسحر، تمتم باسمها وكأنه يتلذذ، من بعد انهيارها، ابتعد بعد ما اطمئن عليها وكسر تلك الألواح الخشبية من على الشرفة، لن يسجنها بعد الآن، وهو لا يريد ذلك لكن تفكيرها بالهروب أو الانتحار كاد يصيبه بالجنون.
التفت برأسه لصوت رسالة على هاتفه، وما أن قرأها حتى انقبضت ملامحه وأسودت عينيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *