للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج3
ارتفع حاجبها باستغراب، ثم تابعت الخادمة وهي تغادر الغرفة وتغلق الباب خلفها بهدوء، ثم عادت بنظرها للحقيبة. هل ستمكث هنا للأبد تحت رحمته ومزاجه المتقلب؟ وحيرتها من تغير أسلوبه معها عما كان في بداية علاقتهم، هل ندم؟ هل أدرك حقيقة الافتراء؟
لكن متى وكيف ومن أرسل له تلك الصور وورقة الزواج؟
ربما تكون نازلي بسبب وقوف كمال وأسيل معها، أو مروة، ولكن كيف ستصل إلى قاسم؟ وهل سيصل بها حقدها لهذه الدرجة؟
وماذا تفعل هي معه؟ تخضع له وتنسى إهانته وض*ر*به لها وكلماته التي سقطت على قلبها بقوة، لكن الأمان، فهي لم تعد تشعر معه بالأمان وخائفة طوال الوقت من ردة فعله غير المتوقعة، أم تتحرر لأول مرة من ثوب الضعف والخوف وتطلب أن تحيا بكرامة مصانة؟
لم تتعاف بعد من صدمتها به وهو يطلب منها أن تعيش معه وتقبل وجوده كأمر مسلم به. جنون كل ما يحدث ض*ر*ب من الجنون: أن تحيا هنا معه وكأن لم يحدث شيء يُذكر.
خرجت من الغرفة مندفعه، ووقفت في الممر الطويل تتلفت باحثة عن الدرج، ترى لأول مرة سجنها خارج حدود الغرفة، نزلت السلالم الرخامية المغطاة بالسجاد الأحمر المخملي، وقفت في وسط البهو الواسع، والكثير من الصور والإطارات والنجف الكريستال المتدلي بفخامة، في تناسق مع الأثاث الثمين والسجاد الفخم. تاهت فيروز وسط كل ذلك الثراء الذي تشاهده لأول مرة، والذي جعله إنسانًا صاحب سطوة على الناس بجبروت.
بحيرة نظرت إلى الأبواب من حولها بتيه، وجدت الخادمة فسألتها:
_ فين قاسم؟
أجابتها الخادمة مشيرة إلى إحدى الغرف:
_ قاسم باشا في مكتبه، الغرفة اللي هناك دي يا هانم، لكنه أمر ماحدش يخبط عليه دلوقتي
تجاهلتها فيروز واتجهت لغرفة المكتب دون أن تطرق الباب، فتحته على مصراعيه ووقفت مكانها تنظر لمكانه خلف المكتب الأنيق. رفع عينيه إليها قاضبًا جبينه لأول مرة، لكنه لم يبصرها، انتظر بهدوء ما أتت لأجله والذي يظهر من ملامحها أنها غاضبة.
كان يشبه الملوك بجلسته، وكأن كلمات السيطرة والتحكم والكبرياء خلقت ليكون هو، كأن هيئته الرجولية وعينيه بلون الزمرد الجذابة، كالنور يجذب الفراشات إليها، فا تدرك الفراشة أنها نيران لكن بعد أن تحرقها.
_ انت عايز توصل لإيه يا قاسم؟
باستغراب تساءلت:
_ يعني إيه؟
مسكت رأسها بانفعال وهدفت:
_ باعتلي شنطة هدوم ليه، قصدك إيه بكده؟ إني هافضل في سجنك طول عمري على ذنب أنا ماعملتوش؟
_ أنا عارف إنك ماعملتوش

