للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج3

أجابها عمران:
_ إنتي المفروض تقعدي معانا ومع ابنك، إنتي مهملاه ومش شايفة غير نفسك، إنتي ما تعرفيش أي حاجة عنه.

هتفت به بنفاذ صبر وهي تأخذ حقيبتها الصغيرة:
_ أنا زهقت من الأسطوانة دي، هو كل يوم إنت ما بتزهقش؟
_ إنتي أنانية.

_ أنا تعبت، تعبت من الفرق اللي بينا، تعبت وأنا بشوف صحابي واجوازتهم الشباب حواليهم وإنت بيفتكروك أبويا، بتكسف أقولهم إنك جوزي.

قاطعها بغضب هادر بها:
_ عشان ما يقولوش اتجوزته طمعانة في فلوسه، قال يعني مش دي الحقيقة؟

بهتت ملامح كامليا، فأكمل هو:
_ كانت صفقة بينا غير معلنة، فلوس واسم وجاه مقابل جواز وذرية، لكن اللي حصل مش كده، أنا حبيتك بجد.

هدرت به وهي تلوح بيدها، وبما أنه قال جزء من الحقيقة، أكملت هي الجزء المتبقي دون رحمة:
_ وأنا مش بحبك، خلينا زي ما إحنا في صفقتنا وتسبني بحريتي، أو تطلقني.
_ وأبني؟
_ خده مش عايزاه.

كانت إجاباتها سريعة وواضحة، دون أي تردد أو تفكير.
بكى الصغير خلف الباب، وعينيه تدور بينهما يعجز وحزن وصدمه، ولم يكن بالسن الصغير جدا حتى لا يدرك ما يحدث حوله ويفهم معاني كلماتهم القاسية، للأسف كان من الأفضل لو كان قاسم خارج تلك المعادلة.

تركته كامليا وغادرت دون أن تلتفت إليه، حتى بعد ما وجدت ابنها واقفًا مستمعًا لما دار بينهما، لم تفعل سوى أنها ألقت عليه نظرة عابرة وغادرت.
استند عمران على المنضدة بيديه، ونغزات بقلبه العليل تزداد وتيرتها بصورة مؤلمة، وضع يده على قلبه متحاملاً تلك النغزات التي تزداد، صدرت منه آه موجعة، فاركض قاسم إليه واحتضن والده الذي سقط على الأرض غير قادر على الوقوف.

_ بابا، يا بابا!

هتف عمران بخفوت محاولًا أن يطمئن الصغير:
_ متخافش يا قاسم.

بكى الصغير بشدة، فاربت والده على شعره الأسود الغزير، ومسح تلك الدموع على وجنته الشاحبة الخائفة قائلاً:
_ أوعي تعيط يا قاسم، أنا علمتك إيه، تكون قوي.

كان الشبه بينهما ليس بالقليل، لكن أخذ قاسم عينين والدته، فقد تكونت شخصيته على يد ذلك الرجل، أما تداعيات ما بعد تلك الليلة عليه فكانت متوقعة.

تمتم قاسم بخوف:
_ أنا خايف، ومش عارف أعمل إيه.
_ انت ابني وابني ما يخافش أبدًا، تعالي في حضني.

تمدد الطفل بكامله واحتضنه، أحاطه والده بيديه واحتضنه قاسم بيديه الصغيرتين من خصره، سمع همس والده بالشهادتين وتلك النفضة التي جعلت جسده يرتعش ببرودة.
سكن قاسم لدقائق، كاتمًا أنفاسه برهبة، ثم رفع رأسه مناديًا والده بهمس ضعيف ولم يجيبه، هتف مرات ومرات ولم يجيبه سوى الصمت المخيف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *