رواية سبر أغوار قلبي ولكن بقلم نورهان سامي الجزء الحادي عشر

تجمعت الدموع بعينيه و انتشرت الحمرة بهما حتى أن من يراها سيشعر أن بؤبؤ عينيه عائم ببركة دماء ضحلة .. توقف عن صفعها و تسديد الضر,بات لها و هو يشعر أنه تائه بأرض الله الواسعة التي أخذت تدور من حوله .. ما كان يخشاه تحقق .. تحقق في أخته الصغيرة .. لا يصدق عقله أنها فعلت ذلك .. انتقل لعالم اخر عالم يعرض عليه الماضي القريب و الماضي البعيد بمحاذاة الحاضر .. رأي طيفه و هو مع تالا يقنعها بالخضوع لرغباته .. سمع صوته و هو يحدثها قائلا ” أنا جوزك و كاتبين الكتاب سواء دلوقتى أو بعد الفرح في الحالتين أنا جوزك مش هتفرق كتير ” .. تحولت عيناه لأخته ليجدها تبكي و هى تقول ” قالي إنه خطيبي و هنبقى لبعض فمش هتفرق دلوقتى من بعدين .. هو اللي قالي كده ” تجسد أمامه طيفاً أخر لشبح نيفين و هى تقول ” متنساش يا ماجد إن كما تدين تدان و إن هييجي يوم و يتردلك فيه كل اللي عملته و بتعمله .. هييجي يوم و ينكسر فيه قلبك قبل نفسك .. هتنكسر و ساعتها الندم مش هيفيدك بحاجة .. يشعر حقاً بالانكسار .. و ليس أي انكسار بل انكساره بواسطة أعز أخواته التي لم يكن يتوقع منها مطلقاً أن تكسره بهذا الشكل .. انكسر و لن يستطع أن يرفع رأسه ليمشي متفاخراً بأخواته و يتباهى بتربيتهم و أخلاقهم العالية .. تردد صوت تالا بأذنه كصوت الرعد ” حسبنا الله و نعم الوكيل فيك يا ماجد .. ليا رب كريم هياخد حقي منك ” .. سمع صوت أمه التي دخلت وراءه لكنها ظلت واقفة على الباب و استمعت للحوار بأكمله لتنصدم و تسقط أرضاً من هول الصدمة و هى تردد قائلة ” قولتي مشكلة بس طلعت مصيبة .. طلعت مصيبة و كارثة ” … ظهر له طيفاً أخر له و هو جالس مع الطبيب الذي قال ” حضرتك شكلك متعلم و عارف إن عمليات الإجهاض ديه عمليات مشبوهة و ميعملهاش غير دكتور معندوش ضمير ولا دين ” سمع صوته بعد ذلك و هو يقول ” تبقى لازمة لو الطفل ده هيلوث سمعة العيلة و يوحلها في الوحل .. أنا هقول لحضرتك الحكاية بس ياريت الكلام ميطلعش بره عشان ديه سمعة و شرف عيلة و بنت .. تالا تبقى بنت خالي .. كانت مخطوبة لواحد أسمه أدهم .. صمت قليلا ثم قال : بس علاقتهم اتطورت أوى و ده اللي عرفته مؤخراً ”
أخذت الأحداث تتعارك معه حتى انهارت اعصابه .. عاد لتسديد الضر’بات لها مجددا و هو يخرج شحنة غضبه بها و بدأ يصيح قائلاً بحدة : الله يخرب بيتك زي ما خربتي بيتنا و خليتي رأسنا في الأرض .. أنت رخيصة للدرجادى .. أنت رخيصة أوي كده ؟ .. على الأقل هى كانت مراتي .. صفعها بشدة و هو يقول : لكن انت زانية .. فاهمة يعنى ايه زانية ؟ إزاى تسلميه نفسك كده .. الله يلعن الحب يا شيخة اللي يخليكى تسلمي نفسك لواحد زي ده .. الله يخرب بيتك .. أخذ نفسه ثم أكمل قائلا : و كمان حامل .. الله يخرب بيتك .. الله يخرب بيتك ياغبية …وجد أمه تجذبه بعيداً عنها بعدما فاقت من صدمتها و نحيبها فقد بدأت أخته تفقد وعيها بسبب ضر,باته القاسية .. ابتعد عنها بناء على رغبة أمه التي صرخت بوجهه حتى يبتعد فخضع لطلبها .. صاح بوجهها قائلاً بحدة : هروح أشوف الحيوان اللي وثقت فيه و خان الأمانة اللي أمنته عليها و هاجى أكمل عليك تاني .. التفت بظهره ليغادر ليسمع أمه تقول بنحيب : الحق اختك يا ماجد اختك بتموت منى .. التفت لها مجددا ليجد أخته مغشي عليها و بقعة دماء من حولها تتسع شيئاً فشيئاً .. صاح قائلا بغضب : سيبيها تتحرق و لا تموت عشان أنا كده كده هموتها