رواية سبر أغوار قلبي ولكن بقلم نورهان سامي الجزء الحادي عشر

جلس على الكرسي و هو يحاول تهدئة أبنته التى افتقدت أمها منذ لحظة خروجها من المنزل منكسرة قلبها ينزف دماً على أبنتها و طلاقها .. ترددت عباراتها التى قالتها قبل مغادرتها بأذنه بقلب أم منفطر على مفارقة أبنتها و ظلمه “متنساش يا ماجد أن كما تدين تدان و إن هييجى يوم و يتردلك فيه كل اللى عملته و بتعمله .. هييجى يوم و ينكسر فيه قلبك قبل نفسك .. هتنكسر و ساعتها الندم مش هيفيدك بحاجة .. ربنا عادل .. عادل أوى يا ماجد و لا يمكن يرضى بالظلم أبداً .. أنا همشى من هنا و أنا عارفة و متأكدة أن ربنا هينتقملى منك و بنتى هترجعلى تانى ” .. عباراتها تحرقه .. لا يعلم لم تملكه القلق و بث بقلبه بعد كلماتها تلك ؟ .. تنهد بنافذ صبر من بكاء الصغيرة و أفكاره التى تتضارب برأسه .. صاح قائلاً بحدة و هو يهزها : اسكتى بقى .. اسكتى أنا ناقصك أنتِ كمان

تجهم وجه الصغيرة و انكمشت بنفسها خائفة من نبرته و عادت لبكائها مجدداً ليربت عليها و هو يقول بأسف : خلاص يا توتة ماجد أنا أسف .. مكنش قصدى أزعقلك يا حبيبتى .. أنتِ عارفة أن بابى بيحبك .. شرد ثانية بعبارة أخرى قذفته به كخنجر مسموم أخترق قلبه مباشرة ” مش هقولك خاف عليا هقولك خاف على أختك و بنتك ” .. أحتضن أبنته بشدة و هو متوجس خائف .. لأول مرة يشعر بالخوف هكذا .. يشعر بالجذع و بقلبه يخفق خوفاً أن يصيب مكروه أخوته أو أبنته الحبيبة .. أخواته البنات يعلمون حدودهم جيداً و كلهن متزوجات غير أصغر أخته مخطوبة كما سيكون حريص على معرفة أبنته الصغيرة حدودها .. رن هاتفه فحاول أن يركن تلك الأفكار جانباً .. قام و أخذ هاتفه ليجد رقم صديقه الذى يعمل بالمطار .. رد عليه سريعاً بعدما تهللت أساريره فيبدو أن هناك معلومات جديدة عن أدهم .. كان محقاً فقد أخبره صديقه أن أدهم قد عاد اليوم لأرض الوطن .. أغلق الخط معه سريعاً و وضع أبنته بين ألعابها و ضغط رقم تالا الذى وجده بكل أسف مغلقاً !

استيقظ على صوت طرقات خفيفة على باب الغرفة فعلم على الفور إنها أمه تنبؤهما بصلاة الفجر .. لم تطل أمه و أكتفت ببعض الطرقات الخفيفة و بعدها غادرت إلى غرفتها تتجهز لصلاة الفجر .. نظر لها و النوم مازال يداعب عينيه ليجدها مازالت على حالتها .. نائمة على جزء من صدره العريض تحتضنه و هى ممسكة بثيابه بقبضة قوية من يدها الناعمة تاركة العنان لشعرها المبعثر ليأخذ بعضاً منه وضعه على جزء ثانى من صدره و الجزء الأخر يغطى وجهها .. انتشل يده بحركة بطيئة عن خصرها الذي كان يضمه ليزيح خصيلات شعرها الغجرية بعيداً عن وجهها ليستطيع النظر إليه بوضوح و يتفرس تقاسيمه الرقيقة المحببة إلى نفسه التى اشتاق لها .. أخذ يمرر يده على شعرها بحنان و أنامله تتعمق بين خصيلاته الحمراء التي طالما سحرته و أشعلت قلبه تطلعاً إلى ملامستها .. نقل يده لوجهها بعد عدة ثواني لا يعلم عددها ليمرر أنامله برقة على تفاصيل وجهها الناعم كملمس الأطفال كأنه يعيد رسمه من جديد بداية بحاجبيها الأسودين نهاية بشفتيها الصغيرتين الممتلئتين التي هو شغوف بتقبيلها ليطلق بعدها على قبلتها ” بركته الغالية ” التى يحصل عليها منها فقط ولا يريد أن ينالها أو تباركه أمراة أخرى غيرها بها .. كم اشتاق لفاتنته العنيدة و لتفاصيلها الصغيرة التي طالما عشقها و ذاب بها كقطعة ثلج متروكة تحت أشعة شمس حارقة لكنه يشعر بشئ مختلف و غير طبيبعى على محياها .. هناك شعور قوي بداخله يخبره أنها ليست على ما يرام و أن هناك ما يقلقها و يعذبها .. تقاسيم وجهها الملائكية على الرغم من ارتخائها و سكونها بسبب نومها إلا أنه يشعر بتألمها الداخلى و صراعها النفسى .. يدور عقله بدائرة حيرة لا نقطة بداية لها و لا نهاية خالية من الأجوبة إلا بجواب واحد و هى إنها كانت تفتقده بجانبها لذلك هى ليست برونقها الذى اعتاده فى الأيام الأخيرة قبل سفره .. لقد عاد .. و بعودته سيعيد إليها بسمتها و وجها المشرق الفرح .. جلس نصف جلسة و هى مازالت علي حالها مستندة عليه نائمة .. مد أنامله مجدداً و أخذ يداعب أنفها فى شقاوة لعلها تفيق من سباتها هذا .. حركت رأسها بضيق و عادت تدفنها بصدره مجدداً لتتوغل به و أنفها تستنشق بقوة كلاب الصيد المدربة بإتقان رائحة عطره الأخاذة الممزوجة برائحته الخاصة الرجولية حتى تتغلغل بروحها و تخدر كيانها بالراحة و الطمأنينة فتعطى لعقلها هدنة و هى بكنفه تشعر بحمايته لها من براثن أى شئ قد يفكر و لو مجرد فكرة ليؤذيها .. همس بأذنها قائلاً بعدما أعاد يده لتتمسك بخصرها لتحركها برقة : تالا .. قومى يا حبيبتى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *