زهرة في مهب الريح بقلم مروة حمدي
ليعيد سؤاله مرة أخرى بريبة وقلق.
” أنتى كويسة”
هزت رأسها بتلقائية تجيبه نافيه وهى تتطلع له ولتلك التى تجاوره حاملة ابنتها الصغيرة بإحضانها.
ليسألها من جديد وقد بلغ قلقه عليها مبلغه والكثير من الأفكار السوداء تدور بعقله.
” ايه ال حصل معاكى، فهمينى، وانتى عاملة كده ليه؟”
نظرت لها الأخرى والشفقة واضحة بعينيها مما جعلها تغمض عينيها تحاول القبض على دموعها بلا قائدة، تستمع لحديثها بقلب ممز.ق.
“نطلع فوق يا على ونخليها ترتاح وبعدها نسألها فى ايه”
_” بعتذر منكم يا جماعة خلوها مرة تانية، علشان متأخر شوية، وماتقلقوش عليها هى بس كانت عايزة تشوف رقية، مش اكتر.
كان هذا الصوت قادم من خلفها جعلها تتصنم بمكانها كتمثال لا تقوى على الحركة، عينيها متسعة بر.عب لم يخفى على ذلك المراقب لما يحدث وقد تأكد الآن إن هناك أمر مريبا يحدث.
حاوطت يده خصرها بتملك، فى رسالة واضحة لذلك الواقف أمامه بأنها له هو وهو فقط، بينما الاخر فى الحقيقة لم يبالى به كثيرا بقدر قلقه على هيئتها التى لم يخطر على باله يوما ان يراها بها.
يده المحاوطة لها تضغط على خصرها تؤ.لمها، أجبرتها على رفع نظرها له، لتقابلها نظراته الجحيميه وقد قرأت بهما وعيده لها بالهلاك ببراعه.
بينما هو أكمل دوره للأخير، أدارها بالاتجاه الاخر عائدا لسيارته ولا يزال يحيطها، ليأتى إلى مسامعه صوت أنثوى.
“يا أستاذ، وبنتها ال عايزة تشوفها”
يشير بيده الأخرى فى الهواء بعدم إهتمام دون أن يلتفت لها: وقت تانى وقت تانى.
تلتفت برأسها خفية عنه وهى تلتفت للوراء، برجاء ان يخرجوها من براثين ما هى مقبله عليه، تتطلع للأمام مرة أخرى بعدما قرصها بخصرها هامسا لها بشر…
“أعدلى رأسك بدل ما أعدلهالك قدام بنتك بطريقتى”
ترتجف وهى تصعد للسيارة بعدما فتح لها الباب بدرامية ليغلقه بعد صعودها بعن.ف لم يستطع السيطرة عليه، جعلها تتتفض بمكانها، ليتجه هو للصعود من الجهة الأخرى، منطلقا من ذلك المكان بسرعه.
ينظر فى أثرها بحيرة وقلق شاركته به من تجاوره.
“على، على، على يا ابنى”
صوت متوجه لهم أخرجهم من شرودهم..
على: حج حسين!
حج حسين بقلب اب: هى زهرة جات هنا؟
هز رأسه له بنعم بصمت.
_هى كانت عاملة ازاى كويسة؟ مالها، جاتني جاره بتقولى إنها شافتها واقفة فى الشارع وحالتها صعبه، ما فهمتش منها حاجة.
ليكمل وهو يحدث نفسه بصوت مسموع…طب ما طلعتش عندى ليه؟
أغمض عينيه حزينا عليها: لسه زى ما هى مخها صغير فاكرة انى هقفل بابى فى وشها.
نظر على لها يسألها بعينه ماذا يفعل؟ ماذا يجيب ذلك الاب المسكين؟
تهم بالحديث ليوقفها صوت تلك الصغيرة وقد تولت هى المهمة.
رقية: زهرة جات وشعرها كان منكوش وعينيها حمرا وايدها فيها تعاوير كتير وبتبكى بصوت عالى يا جدو خو.فتني وبعدين جه الرجل ال خدها قبل كده ومشى خدها تانى ومشى.
أنقبض قلبه وقد رسم عقله اى حال وصلت له بنته، ليرفع عينه يسأله بقلب ملتاع: وسبتها تمشى معاه وهى بالحالة دى؟!
على وهو يطلق زفير عالى: ماليش انى امنعه.
حج حسين بقله حيلة : أعمل إيه بس يا ربى، أروح فين، انا معرفش ليها طريق من يومها ولا هى ساكنة فين حتى.
“حضرتك ممكن تلحقهم هو لسه متحرك مالهوش دقايق، بسرعة روح معاه يا على”
على بدهشة: هند!
تضع يدها على كتفه: دى أم بنتك.
على: بس…
تقاطعه بسرعة ومحتاجه مساعدتك وواضح أنها كانت جاية ومحتاجه حماية، بصراحة شكل الرجل وطريقته خو.فتني اوى، الحقها يا على .
لم يدرى بنفسه وهو يقبل أعلى رأسها هامسا لها لأول مرة بتلك الكلمة التى زلزلت يسارها بعن/ف.
“بحبك”
أغمضت عينيها تجيبه” هستناك”
ابتسم بخفه: خدى البنت على فوق بلاش مدرسة انهارده واقفلوا على نفسكم.
يوجه حديثه لذلك الواقف يضر.ب كف بالاخر لا يزال يحدث نفسه بر.عب على إبنته التى أرقت لياليه بأفعالها: حج حسين ، حج حسين.
رفع نظره له بضياع: ليمسك على بيده متحركا من المكان: يالا بينا نلحقها.
صعدا إلى سيارته المتواضعة المصفوفة بجانب البناية خارجين من حيز المكان.
ليوقفه صوت أحدهم وهو ينادي ويسرع خلفهم بعد إن مروا من أمامه.
احمد بلهاث: بابا فى ايه؟ وحضرتك مع على رايح فين.
حج حسين باعين دامعة: زهرة.
احمد وقد تناسى كل شئ ليسال بقلب اخ: مالها؟
على: مش وقته اركب وهفهمك بسرعة يالا.