زهرة في مهب الريح بقلم مروة حمدي
ليمر على تلك الاحداث عام تبدل بهم حال تلك الزهرة كثيرا،وذبل لونها ونحف جسدها، تقف حسب اوامره ككل يوم بابتسامه اختلطت بدموعها وهى تشير له بيدها المرتجفة فى الهواء تودعه، حتى رحل وأغلق الباب خلفه همت للرجوع والعودة للداخل ولكن اوقفها خاطر ما، لم تسمع هذة المرة صوت إغلاق الباب بالمفتاح لتبلع ريقها بصعوبه وهى تضع يدها على المقبض ليفتح الباب بسهولة اتسعت لها عيناها من هول المفاجئة.
**********
وبمكان اخر جالس على طاولة الطعام يتناول إفطاره هو وصغيرته التى تجلس على قدمى زوجته تطعمها بحنان والأخرى تشاكسها ببراءة محببه، ليشرد بملامح وجهها الهادئة عائدا لذكرى ذلك اليوم.
دموعه تملئ عينيه تغطى على الرؤية أمامه وهو يتذكر كل ما مر به وعاناه من اجلها وما فعله لها وكيف كافئته هى، ليبصره الحج كامل ينادى عليه ولا يرد ليصعد خلفه إلى شقته وقد دخل خلفه.
كامل: على مالك يا بنى فى ايه انت كويس،؟
التف له على بدموع أحزنت قلب ذلك الرجل الطيب ليفتح ذراعيه، ليرتمى بداخله يشهق كطفل صغير بين ذراعى أبيه.
كامل: بالراحة يا بنى وما تو.جعش قلبى عليك فهمنى مالك فى ايه؟
اخذ يقص عليه كل ما حدث ببيت الحج حسين وحديث زهرة وطلاقه لها.
على الرغم من غض.به وسخطه على تلك الزهرة ولكنه تمالك نفسه بصعوبه يهدء من روعه ، يخبره بأنه سيتدخل حتى يصلح الامور بينهما.
على بكس/رة: ما تلزمنيش يا حج دى وقفت فى وشى وقالتلي لو راجل طلقنى، مش عايزاك هتقبلها على نفسك وانا عمرى ما كنت هقبلها يا حج.
حج كامل: ساعة غض.ب يا بنى بس نعرف السبب وكله سهل ماهو اكيد ما عملتش كده من الباب للطاق بنتك لسه صغيرة ومحتاجه امها.
على: والله انا ما مخلى فى جهدى جهد.
حج كامل: عارف يا بنى عارف.
لم يمر وقت قليل حتى علم الحج كامل من حسين ان زهرة رحلت للزواج من رجل أخر وإنه تبرأ منها.
مرت الأيام وعلى اغلق على حاله وعلى ابنته لا يفكر بأحد سواها وعاهد نفسه على نسيان تلك الزهرة التى جر.حته بشوكها.
حتى أتى ذلك اليوم ، صوت طرقات على الباب متتالية عالية ، ليفتح الباب يفأجا بفتاة تقف على الباب تلتقط أنفاسها بصعوبه.
على ياستغراب: هند؟ خير فى حاجه؟
هند: أستاذ على بابا تعبان جدا ومش عارفة اعمل ايه؟
على به/لع: طب خدى معلش رقيه معاكى وانا هجيب دكتور سليم دكتوره ال على اول الشارع وجى.
هزت رأسها بسرعه وأخذت رقيه ورحلت.
بعد وقت يقف على مع الطبيب أمام الغرفة: خير يا دكتور.
الطبيب: للأسف الحالة فى الرمق الأخير.
على : ننقله المستشفى احسن مستشفى.
الطبيب: ممنهوش فايده، بلاش تبهدله فى أخر لحظاته يابنى، سيبه على فرشته دى امنيته وأدخله علشان هو عايزك.
*****
على بدموع يجلس جواره يمسك بيده: ايه يا حج كامل انت عايز تعرف غلاوتك عندنا ولا ايه قوم يا راجل انت غالى اوى اوى اوى.
كامل: على وصيتك هند بنتى، دى مالهاش حد من بعدى يا بنى والكلا.ب كتير حواليها، كلا.ب سعرا.نه تنه/ش فيها ، انت الوحيد ال تقدر تحافظ عليها وتراعيها، اتجوزها يابنى.
على: بلاش تظلمها مع واحد زى يا حج.
كامل: انت راجل وقد المسئولية انا ال عارف كويس انت مريت بايه وعشت ايه عايز اقابل وجه كريم وانا مطمئن عليها يا ابنى.
على وهو يربط على يده ما ليش انى اقولك لا يا حج بس نشوف رأيها هى الاول.
كامل : صدقنى هى موافقة يا بنى روح هات المأذون بسرعة ما فيش وقت ولو أمر ربنا نفذ قبل ما تيجئ تكتب عليها بعد الدفنة على طول يا على، وصيتك هند بنتى.
على: فى عينى يا حج.
انتقل مسرعا لإحضار الماذون محسن من البناية المجاورة واثنين من عمال المقهى شهود ليتم الزواج سريعا وتودع روح ذلك الرجل الطيب مع اخر كلمات المأذون .
“وجمع بينكما بخير.”
عاد من ذكرياته وهو ينظر لها بابتسامة انتبهت هى عليه لتبادله اياها، شرد بها من جديد، عندما خطت بقدمها لتلك الشقة بعد وفاة ابيها بشهر، كيف تاقلمت على حياته وظروفه لم يقبل ان تساعده وهى تملك المقهى والبنايه، لتترك له الإدارة نذير راتب شهرى ، كذلك يعطيها كل شهر إيجار الشقة، كيف كانت ونعم الزوجة الصالحة والأم الحنون لابنته، يحمد الله على وجودها وقد كانت فاتحه خير له حيث استطاع فتح ذلك المركز التعليمى حلمه مع صديقه وتحسنت أوضاعه كثيرا وأول ما فعل هو تغير الأثاث القديم كله، ثم شراء سيارة صغيرة ابتسم وهو يتذكر سعادتها وقتها هى وابنته وهن يصفقن بالهواء وصعدن إلى الداخل بفرحة يطالبن بجولة بها.
تنهد بعشق لم يعترف به لها بعد وهو يتذكر حديثها معه منذ شهر مضى تخبره بحملها، وتعترف له ذلك الاعتراف المحطم لكل قرارات قلبه بعدم الوقوع مرة أخرى فى الحب وقد فهم الان ما كان يقصده أباها منذ البداية عندما اخبره سلفا بموافقتها على الزواج.
فلقد اعترفت له بحبها منذ أن خطى إلى منزلهم اول مرة، وهى بالمرحلة الثانوية كيف كانت ترفض الخطاب لان قلبها لا يزال معه كانت تنتظر ذلك الوقت الذى ينتزع الله حبه من قلبها لتسلمه لصاحب نصيبها برضى وهى لا تشعر بأى تأنيب ضمير بأن تزوجت اخر وقلبها مع اخر.
يبتسم وهو يحمد الله بداخله عليها للمرة التى لا يحصاها.
على: يا لا ياروقة هنتاخر كده على الحضانة.
روقيه: يالا يا ماما علشان تعمليلى بأى.
على: قولنا ايه مش عايزين نتعب ماما علشان النونو.
تتذمر رقية بطفولية.
هند وهى تقبلها: ما تخافش هنزل بشويش ولا إننا نزعل روقا العسل.
روقا: بحبك قد البحر.
هند وانا قد السماء.
على: طب يالا بينا بقا
روقا وهى تسبقهم: يالا يا بابا على طول كده مأخرنى.
يضحك عليها كلا من على وهند، ليمد ذراعه لها تتبأطاها وهى تهبط السلم ببطء إلى جواره ناظره له بعشق لا ينتهى .
*******
ضجيج عالى افاق عقلها ، لتدير بعينيها وقد استعادت وعيها تنظر حولها، ترى إلى أين اوصلت نفسها، التفتت له تنظر له بأعين خاوية لا يكل ولا يمل من إلقاء تهديداته لعانته غض/به وسخطه بوجهها، تنظر إلى الطريق وقد اقتربت كثيرا من سجنها ولكن هذة المرة تختلف، هذة المرة سيحرص السجان على عدم تكرار الأمر بأفظع الطرق وابشعها ، لترن تلك الجملة التى نطق بها بعقلها، تلتف له تعيدها داخل عقلها مرة تلو مرة.
عادل بعص/بية: بتهربى منى يا زهرة، ده بعدك يا انا يا المو.ت فاهمة مالكيش مفر تانى يا انا يالمو.ت.
زهرة بصر.اخ حا.د صم الأذان: يبقى المو.ت يا عادل المو.ت.
قالتها وهى تمسك بمقود السيارة بحركة مفاجئة تديره للاتجاه الآخر ومع سرعة السيارة العالية أدى ذلك إلى فقدان توازنها لتنقلب عده مرات تستقر بالاخير على جانبها.
توقفت السيارات وتوقفت حركة السير كذلك سيارة على الذى هبط ليعلم ماذا حدث ليفاجا بسيارة عادل قد تعرضت للحا.دث لينطلق بسرعة خلفه احمد الذى هبط خلفه، وبعدهم حسين متسائلا بقلق: فى ايه يا اولاد؟
احمد: تقريبا العربية ال فيها زهرة عملت حاد.ث.
حسين بقلب اب: يا حبيبتى يا بنتى استرها يارب.
شقوا الجموع متوجهين لها ليمسك احمد بذراعها يخرجها بروية يعاونه على والبعض يحاول اخراج عادل من الجهة الأخرى، بعد خروجها يتلقاها حسين بإحضانه واضعا رأسها النازف على قدمه واخاها احمد يمسك بيدها يقيس نبضها بضعف وعلى يقف على بعد حز.ين على ما وصل اليه حالها.
صوت مالوف دافئ حنون، ينادى عليها بلهفه ومحبه خالصه: زهرة ردى عليا يا بنتى.
زهرة بصوت متقطع: بابا.
حسين: ما تخافيش يا قلب ابوكى انا معاكى ومش هسيبك.
زهرة وهى تغمض عينيها براحة تريح رأسها على ساق والدها وقد ميزت دفئها اشتدت بيدها باقصى قوة باقيه لديها بيد أخاها الممسكة بها.
احمد: ما تخافيش يا زهرة هتبقى كويسة.
زهرة: انا دلوقت بس مبقتش خايفة يا احمد.