ما بين الحب والحرمان بقلم ولاء رفعت الجزء الثاني
حدقها بذات النظرة التي رمقها بها في المخفر عندما علم بكل شئ:
– سكوتي أحسن لك بكتير، لأن لو أتكلمت كلامي هيزعلك.
باغتتها غصة علقت في حلقها و قلبها يخفق بقوة من كلماته و نظرته التي تمنت أن يقتلع قلبها بيده و لا ينظر إليها هكذا.
– طيب لما أنت شايل مني أوي كدة، ليه خلتني أرجع؟
– لأن واخد عهد علي نفسي، عمري ما أتخلي عنك.
بدأت تتجمع الدموع في عينيها و قالت بصوت يوشك علي البكاء:
– بس أنت أتخليت، عايش معايا و بعيد عني في نفس الوقت، عقابك ليا مش قادرة أستحمله، عارفة إني غلطت لما خبيت عليك، بس برضو أنت غلطك ما يفرقش عن غلطي، خبيت عليا إن مرات أخوك كانت البنت اللي بتحبها، و علي كلامها اللي قالته ليا شكلها كانت بتحاول معاك تكون ليها، و اللي زي عايدة دي ممكن أتوقع منها أي حاجة، و قلبي بيقولي مليون في المية حصل ما بينكم مواقف و محاولات منها و أنت بالتأكيد مخبيها عليا، صح؟
أثر الصمت و يتذكر تلك المشاهد لاسيما الموقف الأخير الذي حدث بينهما بعدما تم القبض علي ليلة.
نهضت و صاحت به:
– يعني إحساسي طلع صح، طيب أنا علي الأقل يشهد ربي عليا من ما أتجوزتك صونت عرضك و شرفك في غيابك قبل حضورك، و لما خبيت عليك تهديدات عمار ليا مش عشان خوف منك، عشان حاجتين أولهم عارفة أنك دمك حامي و مش هاتسكت و ممكن كنت هتودي روحك في داهية، الحاجة التانية خوفت لتفهم غلط و تسيبني و تبعد بعد ما قلبي أتعلق بيك و حبيتك، أي واحدة فينا قلبها مليان أسرار، ساعات البوح بيها زي ما بيرفعها لسابع سما ممكن يخسف بيها لسابع أرض، و أنا مكنتش عايزة غير بر الأمان و هو حضنك.
لم تستطع السيطرة علي دموعها التي تحررت علي وجنتيها كمجري نهر منهمر، نهضت و أتجهت نحو الباب:
– أنا هامشي و هاقعد في بيت أهلي، لأن خلاص ما بقاش عندي طاقة أستحمل.
و قبل أن تخطو قدمها خارج الغرفة و جدت يده تجذبها و جعلها ترتمي علي صدره، ينظر إلي عينيها التي تصل إليها إضاءة الفلاش الخافتة، قال لها بكل جوارحه:
– أهلك و ناسك هما أنا، و قسماً باللي خالقني و خالقك، ده عمره ما عرف يعني إيه حب غير علي إيديكِ.
أشار لها إلي قلبه و أردف:
– أنا سبب زعلي منك هو إن كل ما أتخيل إن الحيوان ده كان بيكلمك أو بيشوفك، دمي بيغلي و حظه إنه أتقتل، عشان لو كان عايش كنت أنا اللي خلصت عليه بنفسي، اليومين اللي بعدت عنك فيهم لما كنتِ في الحجز، كان كل دقيقة بتمر عليا كنت بتعذب فيها، عاقبت نفسي قبل ما أعاقبك، أكتشفت أن كلمة حب دي قليلة أوي علي اللي جوايا ليكِ، ليلة أنا بعشقك أوي.