ما بين الحب والحرمان بقلم ولاء رفعت الجزء الثاني
تراجعت ليلة إلي الوراء و بتوجس سألتها:
– مش خايفة لأروح أحكي لمعتصم و مامته اللي حكتيه دلوقت؟
أطلقت ضحكة الشر عنوانها و قالت:
– مش لما تلحقي تروحي لهم الأول، أنا خلاص مش هدبر لك مصايب تاني، المرة دي أنا هخلص عليكِ بنفسي.
زمجرت و أنقضت عليها، أخذت ليلة تركض و تحاول أن تدافع عن نفسها، في ذات اللحظة اقتحم معتصم الشقة و قبض علي ذراع عايدة التي كانت كالوحش الضاري.
– أوعي سيبوني أقتلها و أخلص منها.
دفعته بقوة فأطرحته علي الأرض، و أستطاعت في القبض علي عنق ليلة، تقوم بخنقها، كانت الأخري في حالة ضعف و هزال لكنها أخذت تقاوم حتي تمكن معتصم من جذبها بالقوة و ضربها بحافة يده علي جانب موضع عنقها المتخفي أسفل الحجاب مما أدي إلي إنها تفقد الوعي في الحال.
تركها و جذب ليلة بين ذراعيه، يسألها بقلق و خوف:
– أنتِ بخير؟
أخذت تتحسس عنقها المحتقن بحمرة الدماء آثار قبضة عايدة و قالت:
– بخير، بخير الحمدلله.
※ـــــــــــــــــــــــــ※
تم القبض علي عايدة بتهمة تضليل العدالة و هذا بعدما قدم معتصم تسجيل إعترافها و إصرارها علي التخلص من ليلة.
و في مكان آخر بداخل مصحة نفسية، يجلس حبشي علي التخت في حالة لا يرثي لها، يمسك في يده ورق مقصوص في حجم العملة الورقية و أمامه صندوق خشبي صغير، يمسك كل ورقة علي حده و يضعها قائلاً:
– أدي جنيه و دي خمسة، و دي ١٠٠، و لو حطينا دول هيبقو خمسة آلاف.
تلفت من حوله بتوجس، يخشي أن يراه أحد و هو يخبئ ما يظنها أمواله، أغلق الصندوق ثم قام برفع الفراش و خبأه أسفله:
– كده هدي مش هتشوفهم و لا هتاخدهم تاني.
و أطلق ضحكة هيسترية، فهو بالفعل فقد عقله بسبب صدمة فقدانه لماله الذي كان يجمعه طوال السنوات و أخذته هدي التي أصبحت طليقته بعد رفع دعوي طلاق و سرعان ما أخذت الحكم بعد أن قدم المحامي الشهادة الصحية الخاصة بحبشي من المصحة النفسية.
و لدي هدي التي كانت تمكث لدي خالتها بعد. إصرار من الخالة و هذا خوفاً و حرصاً عليها و لكن الأمر الخفي هي وصية و إصرار شريف و إتفاق بينه و بين والدته لا تعلمه الأخري، و كان الأخر يهاتفها بشكل يومي ليطمئن عليها، كان حديثها دائماً معه مقتضباً، فقطع الإتصال مرة واحدة، أجرت هي الإتصال عليه و كان الأخر لا يجيب مما أثار خوفها، وقعت عيناها علي تاريخ اليوم في النتيجة المعلقة علي الحائط و تذكرت إنه قد مر شهران بالفعل منذ أخر لقاء بينهما و إنتظاره لكلمة يطوق لها شوقاً.