للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن الجزء الرابع
جذب يدها من على المنضدة وقبلها برقة شديدة:
_عمري ماقدر أخذلك، ولا تضعفي لأي حد، حتى لو أنا.
ثم غمز بعينيه وبعبث أرفق:
_بحبك وانت شرسة.
ضحكت دهب بدلال قائلة:
_خاف مني بقي.
جذبها عليه أكثر، غير مكترث بمن حوله، وبعينين تربكها، همس موسي:
_خافي انتي على نفسك مني.
همست قبالته بحب:
_أبدًا، مستحيل أخاف على نفسي وأنا معاك.
…….
تتجول هنا وهناك، كانت أشبه بشقيقة العروس أو هي أقرب لذلك، كانت سعيدة بالفعل، حتى ابتسمت للقادم واتجهت إليه أسيل وقالت:
_اتأخرت ليه؟
عدل من ياقة حلته السوداء وببسه مرحة، أجابها عدي:
_كنت بضبط نفسي، أول مرة أحضر فرح ناس مهمة كده.
حركت يدها وأخرجت جزءًا صغيرًا من المنديل من جيبه ضاحكة:
_لا شكلك صَرف.
لوح بيده وأجابها بنزق:
_أمال إيه، المفروض أبوكي يصرف لي إعانة، دي تمن شهرين مرتب.
ضحكت أسيل ووقفت بجانبه، تعرفه على المدعوين مع تعليقات عدي الضاحكة.
وفي مكان آخر، مال قاسم على فيروز هامسًا لها:
_بنت عمك مش ناوية تجيبها لبر.
تساءلت فيروز بحيرة:
_إزاي؟
أشار لها على وقوفها بجانب عدي، والجهة الأخرى كان ياسين بوجهه الأحمر المحتقن، لبَرّه ابتسمت ثم تساءلت:
_قولت لي إنك هاتصرف؟
غمز بإحدى عينيه بعبث يليق به وقال:
_عيب عليكي.
ثم أشار لأسيل التي اتجهت إليهم، فقال قاسم:
_شوفي تليفونك، باعتلك حاجة مهمة، بس اطلعي بعيد عن الدوشة.
نظرت فيروز وحركت رأسها لتفعل، أومأت براسها وابتعدت.
بصدمة، كانت عينان فيروز على تلك السيدة الأنيقة التي تقترب للمباركة، نظرت فيروز لقاسم الذي بادلها نظرات قوية وشجاعة.
_مبروك يا قاسم باشا.
أجابها قاسم بنبرة عادية، فاتجهت نازلي لفيروز، وقفت أمامها للحظات قبل أن تقول معتذرة:
_سامحيني يا فيروز، أنا كنت وحشة أوي معاكي، ماكنتش شايفة غير إني لازم أكون صح على حساب أي حد مش مهم، لاقيتني بعدت اللي حواليا عني: أسيل وكمال، وانتي، أنا جاي ومن قلبي بتمنالك السعادة، وأقولك بيت عمك مفتوح ليكي دايمًا.
ربّتت نازلي على يد فيروز وغادرت، لم يكن للضغينة في قلبها مكان في يوم، فكما كل البشر تكره الإساءة وترفض الظلم، لكن في الصفح وعند الندم، تكون من الذين قال عنهم سبحانه وتعالى: “من عفا عفا الله عنه، ومن صفح صفح الله عنه”.