للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن الجزء الرابع
أجابها وهو يحملها بين أضلعه خوفاً من سقوطها، وبحنان قال:
_ولا حاجة، ولا سألت عليكي، يالا روحي شوفي كنتي بتعملي إيه.
شهقت قائلة بحزن مصطنع:
_كده، بعتيني يا بنت!
أصدرت ضحكة رائعة لقاسم الذي ضحك بسعادة:
_شوفي ضحكتلي إزاي، روحي يالا، الله يسهلك.
ابتسمت دهب إليه دون أن ينتبه، لم تكن سعيدة في أيامها من قبل مثل هذه الأيام، علاقتها به تتحسن يوماً بعد يوم، خصوصاً بعد قدوم ماسة وتعلقها بها، وللغرابة تعلق الفتاة به أيضاً، وفي وجوده لم تتذكر دهب أو موسي. على ذكر موسي، اتجهت إليه دهب ليلقي على مسامعها بعض كلمات الغزل ويذكرها أنه مقصر هذه الأيام.
………………
كانت تتابعه دون أن يراها، كان رائعاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يداعب الطفلة، تضحك فايجلجل بضحكاته، يتفاعل بوجهه حتى تبتسم وكأنها أصبحت هويته المفضلة.
جانب الأبوة في قاسم لم تكتشفه فيروز بعد، لكن المؤشرات كلها أكثر من ممتازة، وضعت يدها على بطنها المنتفخة، تحسب المتبقي على قدوم طفلها الأول، الحمل عليها صعب ومرهق للغاية، أصبحت ثقيلة في آخر شهورها، كثيرة النوم، متقلبة المزاج، وهو معها وهذا ما تريده وفقط.
رفع عينيه فجأة فألتقط عينيها بعينيه، ابتسم لها وأشار لها أن تأتي، اقتربت وتمسحت بصدرة وداعبت الصغيرة.
تساءل قاسم بخفوت:
_انتي كويسة؟
أومأت برأسها بالإيجاب، فقال وهو يمسح يدها على بطنها:
_وعمران عامل إيه؟
تمسحت به أكثر وقالت بخفوت:
_تاعبني.
ضحك بخفوت وقال بعبث:
_لا، ما يصحش، اللي يعمله عمران يصلحه أبوة.
لكزته على صدرها، فاضحك وتعالت ضحكات الصغيرة أيضاً. ولحظات، كانت أسيل وياسين على الباب وكمال معهم، استقبلهم قاسم بحفاوة، وقبلتها فيروز وتسائلت بفضول:
_ها جبتيه؟
أومأت أسيل برأسها وبترقب، تساءلت:
_ها وإيه الأخبار؟
ادمعت عينين أسيل وقالت لتخبرها بتأثر:
_عملت الاختبار وطلعت حامل، ياسين لسه ما يعرفش، هاعملها مفاجأة.
احتضنتها فيروز مهنئة، وقبلت عمها الذي سأل عن عمران الصغير منتظر قدومه ولم يتبقى عليه سوى القليل.
أسدل الليل ستائره، وبعد العشاء الذي لم يخلو من الضحكات والأصوات المختلفة، والضوضاء التي تظهر الحياة داخل قصر عمران بعد سنوات من الصمت والسكون، كان الجمع يتجول هنا وهناك.
مالت أسيل على كتف ياسين وقالت:
_هو انت ليه عمرك ما اتكلمت معايا في موضوع الخلف يا ياسين؟