جواد بلا فارس بقلم منى سلامة الجزء الأول
خرجت “سمر” من غرفتها وأقبلت على والدتها التى تتحدث فى هاتفها وقالت لها :
– ماما أنا خارجه .. رايحه عند “إيمان” شوية
أشارت لها أمها بالإنصراف وهى تتبادل المزاح مع صديقتها عبر الهاتف وتنفجر ضاحكة .. ألقت “إيمان” عليها نظرة حزينه ثم فتحت الباب وخرجت من بنايتها الأنيقه .. سارت قليلا فى الشارع الهادئ قبل أن تجد سيارة أخرى طلبت من سائها أن يقلها الى أحد الأحياء المتوسطة .. صعدت الدرجات العالية وأطرقت باب بيت “إيمان” فتح لها شاب فى أواخر العقد الثانى يتميز بلحية خفيفة بمجرد أن رآها أخفض بصره .. فقالت بحرج :
– “إيمان” موجودة ؟
قال بأدب دون أن ينظر اليها :
– لحظة واحدة
دخل الشاب وتوجه الى “إيمان” الواقفة فى الشرفة بإسدالها وقال لها :
– صحبتك بره يا “إيمان”
التفت “إيمان” وهتفت قائله :
– هى جت .. ايه ده مخدتش بالى منها وهى طالعه
ابتسمت “إيمان” فى وجه “سمر” وعانقتها وأدخلتها الى غرفتها وأغلقت الباب خلفهما .. قالت “إيمان” وهى تخلع اسدالها :
– كنت واقفة مستنياكى مخدتش بالى منك وانتى داخله العمارة
قالت “سمر” بمتسمه :
– اللى واخد عقلك
قالت “إيمان” مازحة :
– كنت بفكر فى حلة المحشى اللى ماما بتسويها على النار
ضحكت “سمر” قائله :
– محشى بالليل كده
قالت “إيمان” ساخرة :
– بعيد عنك احنا عيلة مفترية بتحب تتعشى محشى
انفجرت “سمر” ضاحكة ثم وضعت يدها على فمها وقالت :
– حرام عليكي مضحكينيش كده أخوكى بره هيسمع صوتى
قالت “إيمان” ضاحكة :
– يا ستى خليه يسمع يمكن الضحكة تجيبه على ملا وشه ولا حاجه
سألتها “سمر” وقد توقفت ضحكاتها :
– هو لسه مش لاقى شغل
قالت “إيمان” بحزن :
– لا للأسف .. وحتى الشغل اللى بيتعرض عليه مبيعجبوش
سألت “سمر” بإستغراب :
– ليه بأه مبيعجبوش
قالت “إيمان” :
– كل شغلانه بيطلع فيها حاجات غلط ومبيرضاش يشتغلها .. يعني آخر شغلانه جتله كانت فى بنك ومرتب ومركز وكل حاجة واحد قريبنا هو اللى اتوسطله جامد فيها وجابهاله
قالت “سمر” :
– وبعدين ؟
قالت “إيمان” :
– رفضها عشان فى البنك ده بيتعاملوا بالربا .. قروض بفوايد يعني
هتفت “سمر” بحماس :
– والله برافو عليه .. “على” أخوكى ده راجل محترم
هتفت “إيمان” بخبث :
– آه قوليتيلى
تضرجت وجنتا “سمر” خجلاً وقالت :
– ايه فى ايه ايه المشكلة يعني لما أقول انه محترم .. عادى يعني
قالت “إيمان” بخبث :
– طيب طالما انتى شايفه انها عادى .. نخليها عادى
قالت “سمر” لتغير الموضوع :
– أخبار تكليفك ايه
قالت “إيمان” بضيق :
– متفكرينيش طالع عيني فيه .. امتى بأه أخلص وارتاح
ضحكت “سمر” قائله :
– ربنا يكون فى عون العيانين اللى تحت ايدك
قالت “إيمان” بحنق :
– مش عارفه ايه اللى كان خلانى أدخل طب أسنان .. ملها تجارة ما هى زى الفل .. شوفتى “آيات” و “أسماء” فى التراوة خالص .. مش مطحونين زينا
صمتت قليلاً ثم قالت :
– أصلا تحسيى اننا كلنا على بعضنا كده مجموعة غريبة ومتناقضة
كادت “سمر” أن تتحدث لولا الطرقات التى سمعتها على الباب اعتدلت فى جلستها فقالت لها “إيمان” مطمئنة :
– خليكي زى ما انتى يا بنتى مستحيل يكون “على”
فتحت “إيمان” الباب فدخلت سيدة بسيطة يبدو على وجهها علامات الطيبة والبساطة أقبلت على “سمر” وقبلتها قائلاً :
– ازيك يا “سمر” عامله ايه يا حبيبتى وازاى ماما
قالت “سمر” مبتسمه :
– كويسه الحمد لله يا طنط ازى حضرتك
قالت والدة “إيمان” بسعادة :
– الحمد لله يا حبيتبى كويسه .. انتى منورانا والله
قالت “سمر” :
– ربنا يباركلك يا طنط ده نورك
قالت والدة “إيمان” بحماس :
– خمس دقايق المحشى هيخلص وأجبلكوا تتعشوا سوا انتى و “إيمان”
قالت “سمر” بحرج :
– لا يا طنط متشكره . أنا أصلا شويه وماشيه
هتفت والدة “إيمان” قائله :
– لا والله ما يحصل .. انتى بخيله ولا ايه .. لازم تكلى المحشى بتاع أم “إيمان” ده جرانى كلهم لما بكون عامله محشى يقولولى ريحة المحشى بتاعك غير أى حد يا أم “إيمان”
ابتسمت “سمر” بحرج قائله :
– أكيد طبعا هيبقى حلو طالما من ايدك .. تسلم ايدك يا طنط
التفتت والدة “إيمان” الى “إيمان” قائله بعتاب :
– مأعده صحبتك من غير حاجة تشربها من ساعتها
قالت “إيمان” بلا مبالاة :
– يا ماما هى حد غريب .. دى “سمر”
قالت أم “إيمان” بغيظ وهى تغادر :
– أصل الذوق مبيتشراش .. هروح أجبلكوا كوبايتين كركديه .. لسه عاملاه الصبح
خرجت والدة “إيمان” و أغلقت الباب خلفها .. التفتت “إيمان” الى “سمر” قائله بسخرية :
– عيلة همها على بطنها مفيش حاجة ورانا إلا الأكل والشرب
انفجرت “سمر” ضاحكة مرة أخرى وهى تضع يدها على فمها لكتم ضحكاتها .
