جواد بلا فارس بقلم منى سلامة الجزء الأول

********************************************

دخلت “سمر” المطبخ لتسخن الطعام لنفسها .. أحضرت طبقها وجلست أمام التلفاز .. عادت أمها من الخارج قائله :
– السلام عليكم
التفتت “سمر” وردت السلام .. فقالت أمها وهى تلقى بنفسها على المقعد متهالكة :
– كان عندنا شغل كتير أوى النهاردة
قامت “سمر” وتركت طبقها على الطاولة وقالت بحنان :
– هقوم أسخنلك الأكل
ابتسمت أمها بوهن قائله :
– تسلمي يا حبيبتى
دخلت “سمر” المطبخ تسخن الطعام لوالدتها .. شردت وهى تتذكر لقطات من الماضى .. لقطات كانت تشعر فيها بالأمان وبالسعادة .. لقظات لرجل ذهب ولن يعود يوماً .. ليس لأنه رحل عن الدنيا وفارق الحياة .. بل لأنه ببساطة .. لا يريد العودة .. لا يريد تحمل المسؤلية .. لا يريد أن يكون زوجاً .. لا يريد أن يكون أباً .. وعلى الرغم من ذلك لا تستطيع أن تكرهه .. حاولت ان تكرهه وأن تنساه وأن تمحيه تماماً من ذاكرتها .. لكن ذكراه أبت إلا أن تظهر أمام عينيها دائماً .. لتذكرها بتخليه عنها وعن أمها .. لتذكرها بأنها فقدت درعها الحامى .. لتذكرها بأنها عاشت طوال عمرها محرومه من أب نسى معنى الأبوة .. خرجت من شرودها لتنظر الى الطعام الذى يغلى .. أحضرت لأمها طبقها وناولتها اياه .. ابتسمت أمها بوهن قائله :
– رجعتى امتى النهاردة من المستشفى ؟
قالت “سمر” بلا مبالاة وهى تمد يدها لتأخذ طبقها الموضوع على الطاولة :
– زى كل يوم
قالت أمها وهى تبدأ فى تناول طعامها :
– مفيش جديد
هزت “سمر” رأيها نفياً وقالت بهدوء :
– لا .. مفيش جديد

****************************************
تعالت أصوات أبواها بالشجار كما هي عادتهما .. وكعادتها هربت الى غرفتها وأغلقتها عليها وجلست على فراشها .. أحضرت “أسماء” هاتفها بسرعة وأدخلت سماعاته فى أذنها واختارت احدى أغنياتها المفضلة ورفعت صوتها الى أعلى درجة واستلقت على فراشها تستمع اليها وهى مغمضة العينين ..
شردت بخيالها وهى تحاول التذكر متى بدأت تلك الشجارات التى تتكرر ولا تنتهى أبداً .. لم تستطع أن تتذكر متى بدأت تلك الشجارات .. لكنها تتذكر أمراً واحداً .. وهو أنها لم ترى أبويها على وفاق إلا فيما ندر .. على الرغم من المستوى الإجتماعى الراقى لأبويها .. ومستوى المعيشة الذى تعيش فيه وتتنماه الكثيرات .. إلا أنها كانت تشعر بالغيرة .. بل والحسد .. من الفتيات اللاتى يعشن بين أبوين يعرف كل منهما كيف يحترم الآخر .. ربما لهذا توطدت صداقتها بـ “آيات” واستمرت لأعوام على عكس علاقاتها السابقة والتى كانت تنتهى بسهولة بعدما تستشعر “أسماء” الشعور بالنقص الذى تشعر به فى تلك النقطة .. أما “آيات” فوالدتها متوفية .. ووالدها يعيش وحيداً معها .. فلم تشعر معها بمدى نقصها .. لأن “آيات” تعانى نقصاً هى الأخرى .. انتهت الاغنية لتعلم بأن الشجار مازال قائماً ولم ينتهى .. أعادت تشغيلها مرة أخرى .. وهى تغمض عينيها فى ألم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *