جواد بلا فارس بقلم منى سلامة الجزء الأول

جلست “آيات” بجوار “أسماء” وقالت لها بلهفه وسعادة بصوت منخفض خشية أن يسمعها من حولها :
– دكتور “آدم” اتكلم معايا
ضحكت “أسماء” قائله :
– صلاة النبي أحسن .. ده احنا لسه بنقول يا هادى
ثم غمزت بعينها قائله :
– يا “يويو” يا جامد
ثم قالت :
– احكيلى قالك ايه
قالت “آيات” بحماس :
– سألنى على عمى “سراج”
قالت “أسماء” بإستغراب :
– عمك ؟ .. وهو يعرفه منين ؟
قالت “آيات” بسعادة :
– معرفش .. بس مش مهم .. المهم انه اتكلم معايا يا “أسماء”
التفتت “آيات” تنظر الى “آدم” الواقف بجوار الأتوبيس التفت فالتقت عيناهما .. خفق قلبها .. لكنها هذه المرة لم تشح بوجهها .. وهو أيضاً لم يفعل .. حاولت أن تفهم معنى نظراته وسببها .. لكنها لم تستطع .. ولم تحاول كثيراً أن تفهم .. فكل ما كانت تشعر به الآن هو السعادة .. السعادة لأنه أخيراً التفت اليها
صعد الجميع وانطلق الأتوبيس بهم فى طريقهم الى العين الساخنة .. كان “آدم” يجلس فى الأمام على بعد ثلاث مقاعد من مقعدى “آيات” و “أسماء” .. التفت ينظر فى اتجاه “آيات” فانتبهت لتلك العينان الزرقاوان اللاتات تتفرسان فيها .. شعرت بإرتجافة فى أوصالها .. ثم عاد لينظر أمامه مرة أخرى .. ضحكت “أسماء” ضحكة خافته ووكزت “أسماء” فى ذراعها قائله :
– ايه يا “آيات” ده .. لحقتى وقعتيه
قالت “آيات” بإرتباك :
– والله ما عملت حاجة
قالت “أسماء” بلؤم :
– أمال لو عملتى
ثم انفجرت مرة أخرى ضاحكة .. لم تشاركها “آيات” ضحكاتها ولا مزاحها .. لأن عقلها كان فى مكان آخر .. كان مع والدها .. والدها الذى كذبت عليه .. وهاهى فى طريقها خارج القاهرة .. لتمضى ليلتين فى هذا البلد الغريب .. ودون علم والدها .. الذى كان ومازال كل ما تملك فى هذه الحياة .. شعرت بألم شديد فى قلبها .. وصوت يهتف بداخلها :
– أهذه ثقة والدكِ فيكِ يا “آيات” .. أيستحق منكِ تلك الخيانة .. وهو الذى لم يقصر فى حقك يوماً وهو الذى وثق بكِ دوماً .. وهو الذى كان الأب والأم والأخ والصديق وكل عائلتك .. أيستحق منكِ تلك الطعنة .. ماذا لو علم .. كيف يتكون نظرته اليكِ .. الى ابنته التى تعب وعانى فى تربيتها وتعليمها وأوصلها الى ما هى عليه الآن .. كيف ستكون خيبة أمله فيكِ يا “آيات”
كانت “آيات” تنظر من الشباك المجاور لها وهى شاردة واجمة وعلامات الحزن على وجهها ..لم تنتبه الى “ساندى” التى حضرت من الخلف فى اتجاه “آدم” ونظرت اليه قائله بدلال :
– تسمحلى يا دكتور عايزة أتكلم مع حضرتك فى بروجرام الرحلة
ابتسم لها “آدم” ووقف لتجلس على المقعد المجاور له .. كان عقل “آدم” فى مكان آخر تماماً فلم يستمع الى “ساندى” التى تلقى على مسامعه اقتراحاتها بشأن تطوير برنامج الرحلة والأماكن التى تعرفها فى العين الساخنة .. كان عقل “آدم” منشغل بتلك الفتاة التى تجلس خلفه بثلاث مقاعد .. قال لنفسه :
– ما هذه المصادفة يا “آدم” .. واحدة من عائلة “اليمانى” تحت رحمتك .. وفى قبضة يدك .. يبدو أن حظك بدأ فى الإبتسام لك أخيراً يا “آدم”
فجأة وبدون سابق انذار هبت “آيات” واقفة وهى تأخذ حقيبتها التى وضعتها فى الرف العلوى .. نظرت اليها “أسماء” بدهشة قائله :
– بتعملى ايه يا “آيات” ؟
قالت “آيات” بحزم وهى تضع الحقيبة على ظهرها :
– نازلة
قالت “أسماء” غير مصدقة :
– نازلة .. يعني ايه نازلة ؟
قالت “آيات” بحزم وهى تنظر اليها :
– مش عايزة أطلع الرحلة دى .. غيرت رأيي
فتحت “أسماء” فمها دهشة وقبل أن تتمكن من الرد عليها توجهت “آيات” الى السائق وأمرته بالتوقف توقف السائق لتنزل منه “آيات” .. أسرع “آدم” ينزل درجات الحافلة خلفها وجذبها من ذراعها قائلاً :
– انتى راحه فين ؟
التفتت اليه “آيات” بدهشة ونظرت الى يده الممسكة بذراعها وقالت :
– غيرت رأيي مش طالعه الرحله
قال “آدم” بدهشة :
– هو لعب عيال
جذبت ذراعها من يده وقالت بإضطراب :
– انا آسفة .. بس غيرت رأيي
التفتت لتغادر مشرعة .. رآها “آدم” وهى تبتعد .. كانت تسير فى طريق العودة الى القاهرة على هذا الطريق الصحراوى الذى يخلو من السيارات فى هذا الوقت من الصباح الباكر .. شعر “آدم” بأن هذه هى فرصته .. وأراد استغلالها الى أقصى درجة ممكنة .. توجه مسرعاً الى الأتوبيس وأخذ حقيبته وقال للمشرفة التى معه :
– أنا مضطر اروح معاها عشان مش هتعرف ترجع لوحدها .. وهبعتلكوا دكتور “مسعد” .. هتعرفى تتصرفى لوحدك يا دكتورة ؟
ابتسمت قائله :
– أيوة يا دكتور متقلقش .. المهم متسبش البنت لوحدها
نزل “آدم” من الأتوبيس وهو يحمل حقيبته على كتفه ويقول لنفسه بقسوة وغل وحقد دفين :
– متقلقيش مش هسيبها .. أبداً .. !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *