جواد بلا فارس بقلم منى سلامة الجزء الأول

الحلقة ( 5 )

– انا آسفة .. بس غيرت رأيي
التفتت لتغادر مسرعة .. رآها “آدم” وهى تبتعد .. كانت تسير فى طريق العودة الى القاهرة على هذا الطريق الصحراوى الذى يخلو من السيارات فى هذا الوقت من الصباح الباكر .. شعر “آدم” بأن هذه هى فرصته .. وأراد استغلالها الى أقصى درجة ممكنة .. توجه مسرعاً الى الأتوبيس وأخذ حقيبته وقال للمشرفة التى معه :
– أنا مضطر اروح معاها عشان مش هتعرف ترجع لوحدها .. وهبعتلكوا دكتور “مسعد” .. هتعرفى تتصرفى لوحدك يا دكتورة ؟
ابتسمت قائله :
– أيوة يا دكتور متقلقش .. المهم متسبش البنت لوحدها
نزل “آدم” من الأتوبيس وهو يحمل حقيبته على كتفه ويقول لنفسه بقسوة :
– متقلقيش مش هسيبها أبداً !
رحل الأتوبيس وأسرع “آدم” الخطى خلف “آيات” .. التفتت لتجده يقترب منها توقفت ونظرت اليه بدهشة شديدة .. قال لها “آدم” بجدية :
– مينفعش تمشى لوحدك .. أنا هاجى أوصلك
شعرت بقلبها يقفز فرحاً .. ابتسمت لا شعورياً .. حاولت أن تخفى تلك الابتسامه التى ظهرت على شفتيها .. لكنها كعادتها لم تستطع .. كان وجه “آيات” دائماً مرآة لما بداخلها .. لا تستطيع اظهار غير ما تشعر به .. أشاحت بوجهها عنه .. حتى لا يرى ابتسامتها وتلك السعادة فى عينيها .. سارت بجواره صامته .. التفت اليها ومد يده قائلاً :
– هاتى الشنطة
نظرت اليه قائله بصوت خافت :
– مفيش مشكلة أنا هشيلها
ابتسم اتبسامه خفق لها قلبها وقال :
– ليه مش شايفانى راجل ولا ايه
ابتسمت له وأعطته اياها .. نظرت اليه وهى تقول لنفسها :
– انه هو .. انه حقاً فارســي

شعرت “أسماء” بالغضب الشديد مما فعلته “آيات” حاولت الإتصال بها لكنها لم تجب .. فقالت بضيق :
– طبعاً من لقى أحبابه يا “آيات” هانم
ثم أخذت تنظر من الشباك فى وجوم

سمعت “آيات” صوت الهاتف لتجد أن “أسماء” هى المتصلة .. ضبطته على الوضع الصامت ثم اعادته الى حقيبتها .. كان “آدم” يتابعها بطرف خفى .. قال فجأة :
– حبيبك ؟
التفتت اليه “آيات” بدهشة وقالت :
– لأ
فقال “آدم” :
– افتكرت اتخنقتوا سوا وعشان كدة نزلتى من الأتوبيس
قالت بحماس :
– لأ أنا كنت طالعة مع واحده صحبتى
ابتسم لها “آدم” قائلاً :
– أمال ليه نزلتى من الأتوبيس ؟ .. وبسببك اضطريت أرجع ومكملش الرحلة
قالت بحرج :
– أناآسف جداً يا دكتور .. مكنش قصدى .. ومكنتش أعرف ان حضرتك هتنزل من الأتوبيس
قال “آدم” لجدية :
– ازاى كنتى عايزانى اسيبك لوحدك فى الصحرا دى
ابتسمت قائله :
– ميرسي أوى يا دكتور .. أنا فعلاً كنت خايفة ومكنتش عارفه هعمل ايه
أعاد سؤاله قائلاً :
– ليه نزلتى من الأتوبيس ؟
صمتت “آيات” قليلاً ثم قالت بتوتر :
– كده غيرت رأيي
قال “آدم” بشك :
– فجأة كدة ؟ .. اكيد فى سبب
صمتت .. فقال :
– حد ضايقك فى الأتوبيس ؟
قالت بسرعة :
– لا يا دكتور مفيش حد ضايقنى
– أمال ايه .. ايه اللى خلاكى تقررى فجأة انك تقطعى رحلتك
بدا عليها التردد ثم أخيراً قالت بصوت مضطرب :
– بصراحة .. انا كنت طالعة من ورا بابا .. بس حسيت بالذنب .. ومقدرتش أكمل
كانت تنظر أمامها .. فلم ترى نظرات “آدم” الساخرة .. تحدث الى نفسه قائلاً : ها هى فتاة مستهترة أخرى .. بنفس الشكل ونفس الأخلاق .. نظرة اليها نظرة متفحصة .. تأمل عينيها المرسومتان جيداً لتبدوان أكثر اتساعاً .. رأى المسكرة التى تزيد من حجم رموشها .. رآى كريم الأساس الذى أعطاها لون بشرة غير لونها الحقيقي فبدت بشرة وجهها متناقضة فى لونها مع لون بشرة يدها .. نظر أمامه وهو يقول لنفسه : مانيكان آخر للعرض فقط .. فياتُرى هل يُسمح بلمسه أم لا ؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *