متاهة مشاعر بقلم نهى طلبة الجزء الخامس
وأخذت تردد:
ـ حبيبي يا عاشق.. يا حر زي الطير..
فأكمل لها وهو يبكي:
ـ شاور هقول حاضر..
خفت صوتها لتهمس:
ـ للحب قلبي أسير…
ثم ضغطت بيدها على كف حسن بقوتها الواهية لتهمس:
ـ حرره يا حسن.. أرجوك حرره من الأسر.. أنا تعبانة وعايزة أرتاح.. عايزاك تعتق قلبي..
أجهش بالبكاء وسقطت رأسه بجانب يدها على الفراش وهو يردد:
ـ مش قادر.. مش ممكن أستغني عنك.. قاومي يا منى..
رددت بخفوت:
ـ حررني يا حسن.. تعباااانة..
همسة خافتة أخيرة:
ـ لا إله إلا الله..
خفت صوتها للغاية.. حتى اختفى تماماً فرفع حسن رأسه بهلع:
ـ منى.. منى.. منىىىىىىىىىىىى
دخلت بضعة فتيات من طاقم التمريض وعدة أطباء الغرفة استجابة لصرخته وسرعان ما ظهرت لورا في الغرفة.. وبدأ الأطباء بفحصها… وتبادلوا بضعة كلمات قبل أن يخبره كبيرهم:
ـ لقد دخلت السيدة منى في غيبوبة.. ولا ندري هل ستيستيقظ منها أم لا.. لقد هاجمها المرض بقوة وشراسة وسرعة.. ولا أستطيع توقع القادم..
خرجوا جميعاً من الغرفة وبقيت لورا فقط.. وحسن يراقبهم بذهول ويشير إلى منى ويردد:
ـ لا.. هو بيقول إيه؟.. مش هتفوق تاني!!.. مش هكلمها تاني.. إزاي!!.. بسرعة كده..
وهبط ليركع على ركبتيه بجوار فراشها:
ـ لا يا منى.. لسه بدري.. في كلام كتير ما قولناهوش.. في حاجات كتير ما اعتذرتش عنها..
صرخ بقوة:
ـ لاااااااا.. لا يا منى أنتِ قلتِ مش هتسيبيني.. مش هقدر أحررك يا منى.. ما اقدرش.. ما اقدرش..
دخل في تلك اللحظة مازن تصحبه دنيا.. ولمحا المشهد المآساوي.. حسن راكع على ركبتيه.. ومنى غائبة في عالم قد لا تعود منه.. اندفع مازن نحو شقيقه يرفعه أرضاً وهو يهمس بلهفة:
ـ حسن.. حسن..
ما أن سمع صوت أخيه حتى أغرق نفسه بين ذراعيه وهو ينتفض ببكاء مرير.. وما أصعب بكاء الرجال.. عندما يكون عن عجز.. عن فقد.. وحرمان..
همس لأخيه:
ـ خلاص.. خلاص يا مازن دخلت غيبوبة والدكتور بيقول.. بيقول..
لم يستطع إكمال كلامه واستمرت دموعه في الهطول بلا توقف.. فتحركت دنيا وهي تراقب حسن بإشفاق وقد خنقتها غصة مريرة لتمهس لمازن:
ـ مازن.. خده بره عشان يهدى شوية.. وأنا هانتظر مع منى هنا..
وافقها مازن واصطحب شقيقه الذي تحول إلى دمية لا حول لها ولا قوة..
بينما جلست دنيا بجوار منى التي أغمضت عينيها بسلام.. وأخذت تملس على وجهها وشعرها.. فسألتها لورا التي كانت مازالت بالغرفة:
