متاهة مشاعر بقلم نهى طلبة الجزء الخامس
ـ مرحباً.. أنا لورا.. الممرضة المرافقة لمنى..
رحبت بها دنيا وهي تتأملها بتعجب.. بينما أردفت لورا:
ـ أنتِ السيدة دنيا, أليس كذلك؟..
أومأت دنيا موافقة.. لتكمل لورا:
ـ لقد أخبرتني منى عنكِ.. وعن سيدة أخرى تُدعى علياء.. هل تعرفينها؟..
ـ نعم.. أعرف علياء..
تنهدت لورا براحة:
ـ هذا جيد.. فهي تركت لها رسالة معي..
ـ وأين تلك الرسالة؟..
ـ كلا.. أنها رسالة شفهية.. هل يمكن أن تبلغيها أن منى تشكرها كثيراً.. وتخبرها أنها سامحتها منذ زمن..
أومأت دنيا برأسها وقبلت منى على جبينها وهي تهمس:
ـ أنتِ هتمشي فعلاً يا منى.. ودعتِ الكل.. كان نفسي أشوفك قبل ما..
ظلت منى راقدة في غيبوبتها لأربعة أيام كاملة.. ولم تستفق أبداً.. بينما رافقها حسن في كل لحظة ينتظر لدقيقة واحدة.. لحظة واحدة تفتح بها عيناها.. ولكن لم تأتِ تلك اللحظة..
لم يتحرك كذلك مازن ودنيا من المشفى ووصلت فريدة وصبا التي رمقت دنيا الملتصقة بمازن بعجب شديد.. وأرادت أكثر من مرة أن تسألها عمن تكون.. ولكن الظرف لم يسمح.. وزاد من تعجبها أن لورا تلقبها بالسيدة “العدوي”..
في مساء اليوم الرابع.. دلفت لورا إلى غرفة منى لتغير لها المحاليل المغذية.. وأخذت تراقب حسن وهو جالس بجوارها يتمسك بكفها بكلتا يديه ويهمس:
ـ ارجعي لي يا منى.. لسه حكايتنا ما خلصتش.. لسه الكلام كتير بيينا..
قاطعته لورا فجأة بتوسل:
ـ .. “اسمح لها بالرحيل.. من فضلك”let her go… plzـ…
رفع حسن إليها عينين باكيتين وحمراوتين:
ـ ماذا تقولين؟..
رددت مرة أخرى:
ـ من فضلك حسن.. اسمح لها بالرحيل في سلام.. أنها في غيبوبة ولكنها تتألم..
أشارت إلى شاشة المونيتور أمامها:
ـ هل ترى هذا؟.. يجب أن أعطها جرعة المورفين الآن.. أنها تتألم بسبب مرضها وتتألم بسبب ألمك.. لا تكن أنانياً ودعها ترحل في سلام..
تلعثم حسن:
ـ ولكن.. ولكن.. هذا.. كيف.. كيف.. لا..
همست لورا:
ـ لا تستغل حبها لك ضدها.. واسمح لها بالرحيل..
خرجت من الغرفة وحسن ينظر لمنى بصدمة..
“أنا بعذبك يا منى!.. بعذبك بحبي؟!.. نفسي تفتحي عيونك لحظة واحدة.. لحظة واحدة يا منى.. عايز أقولك أن عمري ما حبيت غيرك ولا بصيت لواحدة غيرك.. عايز أقولك أنا آسف على كل لحظة وكل كلمة آذيتك بيها وعذري أني ما كونتش في وعيي.. لا.. لا.. ده مش عذر.. بس ما كونتش أقصد.. أنا كنت بعذب نفسي.. بضيع نفسي.. وأنتِ نفسي يا منى.. أنتِ أنا.. كنت بغيب عن الدنيا وارجع لك عشان ارجع لدنيتي بين ايديكِ.. سامحيني يا عمري.. يا أحلى حاجة في عمري..”