متاهة مشاعر بقلم نهى طلبة الجزء الخامس
لم تستطع منى الاجابة بينما هتف حسن بغضب:
ـ إنها تتألم بشدة.. ألا تستطيعين القيام بشي ما؟
أومأت الفتاة بالايجاب وهي تخبره:
ـ بلى سيدي.. يمكنني.. ولكن السيدة منى ترفض أن أزيد من جرعة المورفين كما أمر دكتور آدمز.. وتخبرني أنها ستتحمل.. ولكن..
ـ آآآآآآآآآآآه..
صرخة قوية من منى دفعت حسن ليصرخ بالفتاة:
ـ أعطيها الجرعة التي أمر بها الطبيب.. أنها تتعذب بشدة..
نفذت الفتاة ما طلبه منها حسن على الفور.. بينما تحرك هو ليضم منى إلى صدره.. وقد بدأت حدة آلامها تخف قليلاً ووجدها تهمس:
ـ يا رب.. ما اتعذبش اكتر.. يا رب ارحمني..
هتف حسن:
ـ منى!.. لا يا منى ما تقوليش كده..
ربتت على رأسه بإنهاك وهي تردد:
ـ عارف يا حسن.. أفضل حاجة حصلت أن شعري مش هيوقع.. وشكلي مش هيختلف قوي.. عشان تفضل فاكر منى.. منى اللي حبيتها ومن هي بضفاير..
سكتت قليلاً لتستجمع قواها:
ـ كانوا البنات في المدرسة.. وحتى في الكلية بعدها.. يقولوا لي.. ده بيتسلى بيكي.. وعمره ما هيفكر يتجوزك.. وأنا أقولهم.. أبداً.. حبيبي وواثقة فيه بعمري كله..
ترقرقت دمعة بعينيه فهمست له:
ـ ما تبكيش.. يا حسن.. طب أقولك على حاجة.. أما مرينا بالفترة الصعبة.. وأما.. أما كنت بتشرب سجاير وكده.. كنت مرعوبة أنك تكون ندمت على ارتباطنا.. أو بتراجع نفسك.. أنا كنت واثقة في حبك صحيح.. بس جه جوايا قلق أنه حبي مش كافية..
قاطعها بسرعة:
ـ يا منى أنتِ تكفيني عن العالم كله.. أنتِ دنيتي كلها..
ربتت على كفه بحب:
ـ بعد ما قابلت دنيا فهمت سبب غضبك.. أنت غضبت للحب نفسه يا حسن.. فكرت أن مازن شوه فكرة الحب النضيف اللي أنت ما عرفتش غيره.. وقتها حبيتك أكتر.. مع أني مش عارفة إزاي ممكن أحبك أكتر.. بس يظهر قلبي ما عادتش قادر يتحمل حب أكتر من كده.. حبك كان طاهر وبرئ ومركز يا حسن تشبعت به للعمر كله.. حتى لو كان العمر ده قرب يخلص..
همس بصوت متحشرج:
ـ ما تسيبينيش يا منى.. ما تسيبينيش..
خرج صوتها منهكاً:
ـ لو بتحبني يا حسن..
قاطع كلماتها ووضع أصابعه على شفتيها:
ـ لا يا منى.. لا ما تكمليش..
أغمضت عينيها بإنهاك ودمعة ألم هربت على جانب وجهها سارع هو بمسحها.. وسألته:
ـ لسه رنة موبايلك..”حبيبي يا عاشق”؟..
أومأ بالايجاب.. فردت هي:
ـ أنا بحب الأغنية دي قوي.. بتحكي حكايتنا يا حسن..
