متاهة مشاعر بقلم نهى طلبة الجزء الخامس

ـ كلا.. لقد كنت أقص أنا عليها تلك المرة قصة أجدادي.. فقد عشق جدي وهو رجل إنجليزي.. وكما تقولون.. من أصحاب الأملاك والألقاب.. عشق جدتي عندما زار بيروت منذ خمسين عاماً.. ولم يعد إلى لندن إلا وقد أصبحت زوجته.. أرأيت.. توجد لدي قصص رومانسية, بل وصراعات حضارية أيضاً!..

ضحكت منى برقة فضمها حسن لصدره وطبع قبلة أخرى على جبينها.. وسأل لورا بابتسامة:

ـ إذاً.. لماذا أتيتِ إلى باريس وتركتِ لندن؟.. بالتأكيد توجد قصة أخرى هنا..

تغير وجه لورا ونهضت فجأة:

ـ سوف أذهب الآن.. حتى ترتاح منى قليلاً..

خرجت وتركتهما معاً.. فسارع حسن بوضع رأسه على صدر منى.. يريد أن يختفي بداخل قلبها.. فيذهب معها عندما ترحل.. ضمها بقوة وهمس لها:

ـ مازن ودنيا وصلوا باريس.. وهيجوا بالليل يطمنوا عليكِ..

سألت منى بسعادة:

ـ دنيا!.. دنيا جت معاه؟..

وافقها حسن بإشارة بسيطة من رأسه وهو يتذكر التآلف الفطري الذي نشأ بين منى ودنيا.. عندما زاره مازن في منزله بدبي بعد سفر حسن بفترة وجيزة.. واصطحب معه دنيا في تلك الزيارة التي عاتب فيها حسن لسفره حتى دون أن يودع شقيقه الوحيد.. فقط اكتفى بوداع سريع للجدة روح.. سافر بعدها تاركاً كل شيء ورائه..

كان حسن وقتها مازال غاضباً من الحياة المزدوجة التي يحياها شقيقه, ورافض كلياً لوجود دنيا في حياة مازن.. وجود لم يجد له حسن أي تفسير.. ولكن الصداقة السريعة التي نمت بين منى ودنيا أجبرت حسن على تقبل الثنائي الغريب.. تقبل تحول لمودة عميقة نحو دنيا بعدما تعددت زياراتها لمنى سواء برفقة مازن أو في رحلاتها المنفردة.. وقد بدأ يستشعر ذلك الشيء الخفي الذي يجذب شقيقه إليها.. ويربطه بها.. ورغماً عنه اعترف لنفسه أنها كزوجة لمازن أفضل من نيرة بمراحل.. ولكنها حياة مازن الذي يصر على استمراره مع نيرة..

استيقظ حسن من أفكاره أو ربما غفوة بسيطة نالها على همسة منى المتألمة:

ـ حسن.. من فضلك اضغط على الجرس.. محتاجة المسكن.. حاسة بألم رهيب..

رفع رأسه ليرى وجهها وقد تقلص بآلام مضنية.. سارع باستدعاء إحدى الممرضات.. التي سارعت بإعطائها جرعة المسكن.. وبدا أن الوقت يمر والألم لا تخف حدته فوجه منى زاد احتقانه من الألم حتى كاد أن يتحول إلى الأزرق.. والممرضة الشابة تسألها برفق:

ـ سيدتي.. هل خفت حدة الألم أم مازال كما هو؟..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *